فيليبا غريغوري: الانتقال من الرواية الى السيناريو يفقدني الحس الأدبي

فيليبا غريغوري: الانتقال من الرواية الى السيناريو يفقدني الحس الأدبي

ترجمة: ميادة خليل فيليبا غريغوري، روائية ومؤرخة معروفة، تخرجت من جامعة ساسيكس وتحمل شهادة الدكتوراة من جامعة أدنبره، تبنت أعمالها الـ\"بي بي سي\"، وأظهرتها كدراما تلفزيونية من خلال مسلسل \"الملكة البيضاء\"، والذي سيعرض في الولايات المتحدة الشهر المقبل. عن اقترابها من الرواية التاريخية، وحرفتها في
...

ترجمة: ميادة خليل

فيليبا غريغوري، روائية ومؤرخة معروفة، تخرجت من جامعة ساسيكس وتحمل شهادة الدكتوراة من جامعة أدنبره، تبنت أعمالها الـ\"بي بي سي\"، وأظهرتها كدراما تلفزيونية من خلال مسلسل \"الملكة البيضاء\"، والذي سيعرض في الولايات المتحدة الشهر المقبل.

عن اقترابها من الرواية التاريخية، وحرفتها في كتابة السيناريو، وحول كتابها الأخير في سلسلتها الروائية، هو \"الأميرة البيضاء\"، تتحدث غريغوري من خلال الحوار التالي:

• ظهر مؤخراً \"الملكة البيضاء\" كمسلسل تلفزيوني. حدثيني كيف تم اختيار هذا الكتاب على وجه الخصوص، وكيف تم اعداد السيناريو لهذا المسلسل؟

- حسناً، جاءني عدد من المنتجين، وأبدوا رغبتهم في عمل مسلسل أو فيلم على أساس رواية \"الملكة البيضاء\". بعد حديث طويل، أردت أن يظهر مسلسل يعتمد على ثلاثة كتب: \"الملكة البيضاء\"، \"الملكة الحمراء\"، و\"ابنة صانع الملك\". هذه الكتب تعرض الأحداث، وتعود في الزمن، من ولادة هنري تيودور، وحتى وصوله الى بوسورث في إنكلترا، من خلال أهم ثلاث نساء في تلك الفترة. هكذا كتبت الروايات، كل كتاب برؤية امرأة مهمة جداً. كتابة السيناريو ربطت هذه القصص مع بعضها، القصص التي التقطتها من التاريخ ــ ربطتهم مع بعضهم مرة أخرى، بواسطة الزمن، بالانتقال من امرأة الى أخرى.

• حلم كثير من الكتّاب أن يرى شخصياته تحيا من خلال الممثلين على الشاشة، لكن شخصيات كتبك التاريخية المميزة تم تقديمها من خلالك في أعمال البحث التاريخي وأعمال روائية متقنة. والآن هذه الأعمال ستظهر على الشاشة. هناك العديد من الخطوات. كم سيحافظ المسلسل التلفزيوني على الدقة التاريخية وحسك الأدبي، وكم تغيّر في النص ليتناسب مع الشكل؟

- أرى أنه عند انتقالك من الرواية الى كتابة السيناريو، فانك ستفتقد حسك الأدبي. هذا أول شيء اعتقدته. هذا ليس حديثك، إنه حديث الممثل، بصرف النظر عن أي شيء آخر. وطبعاً، يقف وراءهم كاتب السيناريو، ومتطلبات مختلفة من التلفزيون. من حيث الدقة التاريخية، فاننا نبقى قريبين بلطف من الرواية ومن حقيقة التاريخ. هناك بعض التغييرات التي لم أكن أحبها، وقلت في وقتها، انني لا أحبها،وهذا جزء من عمل كاتب السيناريو. قالوا لي: \"نعم، ولكن هذا التغيير في السيناريو من أجل أن يكون عمل تلفزيوني\".. تخصصي هو الرواية،لذا لم أتطلع الى معرفة أفضل عن كاتب السيناريو.

• مع هذا العدد الكبير من الكتب، أي من كتبك تنصحين به القارئ الذي لم يقرأ لك من قبل؟

- أعتقد أني سأنصحه بكتابي المفضل، \"خادمة الملكة\"، إنه كتاب غير عادي، لأنه لم يستند على شخصية تاريخية حقيقية، بل على شخصية روائية. على أي حال، هناك فتاة تعمل خادمة، تعمل للأمير إدوارد (إبن هنري الثامن)، وللملكة ماري الأولى (إبنة هنري الثامن)، والملكة إليزابيث الأولى. لذا كانت تتقرب بحميمية وذكاء الى هؤلاء الملوك الثلاثة. قصتها تتطور خلال سياق الرواية. هي يهودية، فتاة متعلمة، امرأة شابة ومتعلمة. فكيف ذهبت للعيش في ذلك المجتمع حيث تموت لكونك زنديقاً؟ إذا كنت امرأة، يتوقع منك أن لا تفكري أو تدرسي. قصتها تتشابك مع قصة البلاط الذي تخدم فيه الملكة الكاثوليكية، ثم الملكة البروتستانية، وهي يهودية. إنها قصة ثرية ومعقدة عن كيفية أن تكون أمرأة قوية، متحمسة، وتبقى على قيد الحياة في مجتمع يعارض هذا النوع من النساء. هذه الرواية واحدة من كتبي المفضلة.

• لماذا قررت أن تكوني كاتبة بدوام كامل؟

- في الحقيقة، لم أقرر ذلك. كتبت روايتي الأولى، عندما كنت في انتظار الحصول على وظيفة كأستاذ جامعي. كنت سأصبح محاضرة جامعية في التاريخ. وبينما كنت أنتظر للذهاب الى المقابلة وشؤون الحياة. كتبت روايتي الأولى، ونشرت وأصبحت من أكثر الكتب مبيعاً في العالم. لذلك قلت لنفسي، حسناً، سأفعل ذلك لبعض الوقت. ثم طلبوا مني التوقيع على عقد لثلاث كتب، فقلت لنفسي، حسناً،سأفعل ذلك لثلاث كتب ومن ثم سأحصل على الوظيفة المناسبة. كان ذلك منذ ثلاثين عاماً!. 

• كيف يبدو مكانك المفضل للكتابة؟

- أعيش في الريف، وأنظر الى حديقتي الصغيرة، وفيها بركة الماء، وفراخ البط التي أربيها،  لدي خمسة فراخ. وخلف ذلك هناك تل تابع لأراضي نورث يورك. نادراً ما أرى الناس أثناء عملي.

• صفي لنا روتينك اليومي؟

- أستيقظ وأتناول الفطور، ثم أذهب الى مكتبي، أقرأ ما كتبته في اليوم السابق وأحرره. عادة ما أبدء من حيث توقفت، لذا أعيد الكتابة أحياناً. أكتب شيئا آخر أذهب اليه وأكتبه، عادة أصل الى نقطة عندما أفكر، حسناً، يكفي هذا لليوم. 

• هل ترتدين قبعة سحرية، او أي شيء من هذا القبيل؟

- ماذا؟ لا!، كنت صحفية قبل أن أكون أكاديمية، أذهب الى الكتابة أين ومتى أحتاج الى ذلك، مجرد أن أجلس وأكتب. إذا تمكنت من الكتابة، أو إذا لم أتمكن من الكتابة، لأن إشكالية الموضوع، أو البحث لم يكن السبب فيها أنني في المكان الخطأ على الاطلاق.

• كتبك مقسمة في موقعك حسب أحداثها التاريخية. هل اخترت السنوات التاريخية ومن ثم أعددت كتبك حسب السنوات، أم هناك نهج آخر لرسم عمل جديد؟

- أقوم بالبحث أولاً، لأني أهتم بالشخصيات، من خلال سرد السيرة الكاملة لحياتها الشخصية، فحتى تكون رواية يجب أن تتناول جوانب من حياتهم وتقوم بتغليف كيفية رؤيتنا لهم، وكل ما نعتقد أنه جميل أو مثير أو يخص حياتهم، ومن ثم يتم العمل على هذا الأساس. هذا هو الذي يحدد السنة التي تجري بها أحداث الرواية. والأكثر أهمية من ذلك هو البحث في تلك الحياة.

• ما وجبتك الخفيفة المفضلة؟

- آه عزيزي، لا!، سيكون ذلك قاتلاً!، أنا أمرأة، يجب عليَ أن أراقب مقاسي. لا أكتب وآكل في نفس الوقت على الأطلاق.

• ما العبارة التي تستخدمينها كثيراً؟

- عندما كنت أكتب كتاباً بخصوص ماري، ملكة إسكوتلندا، كنت أقول \"لذيذ\" كثيراً. أصبحت مثل عادة سخيفة تركتها الى الأبد.

• ما الذي تريدين كتابته على قبرك؟

- عجوز، معافاة، سعيدة. 

المصدر: The Daily Beast