خليجي 25.. هل تكتمل فرحة البصرة أم يعيقها التلكؤ و"البترودولار"؟

خليجي 25.. هل تكتمل فرحة البصرة أم يعيقها التلكؤ و"البترودولار"؟

بغداد – العالم الجديد

ابتهج العراقيون في 30 حزيران يونيو الماضي، عندما تم اختيار البصرة لاستضافة بطولة خليجي 25 لكرة القدم، لكن الأوساط الرياضية متخوفة حاليا من عدم اكتمال الفرحة بسبب التلكؤ في إنجاز بعض المشاريع الخاصة بالبطولة، وانزعاج سكان البصرة من تخصيص جزء من أموال البترودولار للبطولة في ظل حاجة محافظتهم الماسة لها
...

ابتهج العراقيون في 30 حزيران يونيو الماضي، عندما تم اختيار البصرة لاستضافة بطولة خليجي 25 لكرة القدم، لكن الأوساط الرياضية متخوفة حاليا من عدم اكتمال الفرحة بسبب التلكؤ في إنجاز بعض المشاريع الخاصة بالبطولة، وانزعاج سكان البصرة من تخصيص جزء من أموال البترودولار للبطولة في ظل حاجة محافظتهم الماسة لها، إلا أن المخاوف يغطيها تفاؤل نابع من مجيء الوفد المعني بمتابعة البطولة لمناقشة اللمسات الأخيرة والشؤون التسويقية مع السلطات العراقية.

 

ويقول مصدر في اتحاد الكرة فرع البصرة خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "النقوصات ما تزال موجودة في ملعب الميناء الخيمة الذي لم يكمل حتى الآن، وسيعاد تركيب الغطاء فيه بسبب بعض الأخطاء الفنية التي حصلت، ونتوقع اكتماله في نهاية أيلول سبتمبر المقبل".

 

ويضيف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "المشكلة الحقيقية تكمن في الطرق المؤدية إلى ملعب الميناء، حيث ما تزال التجاوزات موجودة والشوارع ضيقة وتحتاج إلى توسيع"، لافتا إلى "وجود مشكلة أيضا في ما يتعلق بدخول الوفود والجماهير إلى الملعب وخروجها منه، إضافة إلى عدم وجود مرأب في ملعب الميناء، وإكمال هذه النواقص يستغرق وقتا طويلا".

 

ويشير إلى أنه "في ما يخص الفنادق وأماكن الإقامة فهي جاهزة، وهناك أكثر من 3 فنادق درجة أولى وخمس نجوم مرممة ومؤثثة بشكل تام لاستقبال الضيوف خلال بطولة خليجي 25، كما يوجد مستشفى رياضي تم إكماله وتخصيصه وتجهيزه"، مبينا أن "الطريق الرابط بين المطار والمدينة الرياضية أيضا سيكتمل خلال وقت قصير جدا".

 

وكان الأمين العام لاتحاد كأس الخليج العربي جايم الرميحي وصل، أمس الأربعاء، إلى بغداد واجتمع مع وزير الشباب والرياضة ورئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال، بعد أن اطلع على استعدادات البصرة لاستضافة بطولة خليجي 25.

 

وطالب الرميحي، في حديث صحفي، بضرورة استكمال ملعب الميناء قبل منتصف الشهر المقبل.

 

ويعد ملعب الميناء الدولي (30 ألف متفرج) ثاني أكبر ملاعب كرة القدم في البصرة بعد ملعب البصرة الدولي (60 ألف متفرج)، والملعبان معتمدان رسميا لاستضافة مباريات خليجي 25 المقررة في مطلع عام 2023، ومن المؤمل أن تنتهي مراحل إنجازه بالانتهاء من أعمال سقف الاستاد.

 

من جهته، يفيد الصحفي والرياضي في البصرة علي حنون خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "إناطة مهمة خليجي 25 بالبصرة جعلتنا نستبشر خيرا، ومن أجل إنجاح هذه المهمة كانت هناك رؤيتان، الأولى تتعلق بالحكومة المحلية والمشاريع، والثانية تتعلق بالحكومة الاتحادية ومشاريعها، والتقت هذه الرؤيتان وبلغتا المشاريع مرحلة متقدمة من الإنجاز، لكن المشكلة كانت تخص ملعب الميناء، إلا أن وتيرة العمل تصاعدت الآن"، مشيرا إلى أن "الخلاف بقي في الشارع البصري حول تخصيص أموال من البترودولار والمنافذ لخليجي 25 بينما المحافظة تعاني كثيرا في كافة المجالات".

 

ويتابع حنون أن "البصرة تدفع ضريبة عالية من التلوثات والخدمات وغيرها، ولذلك صدر قانون البترودولار لتنفيذ مشاريع صديقة، ولكن في الفترة الأخيرة قطعت هذه الأموال، وعندما أعيدت استقطع جزء منها لخليجي 25، وهذا ما ولد رفضا جماهيريا في البصرة إزاء استضافة البطولة، ومع ذلك كنا نعتقد أن هناك تراجعا عن القرار ولكن اتضح أنه ما زال قائما".

 

ويستطرد أن "الخطر بدأ يظهر لنا من خلال التصريحات غير الموفقة لرئيس الاتحاد العراقي عدنان درجال عندما قال إن هناك توجسا أمنيا، وهذا المؤشر كان بمثابة عذر للخليج، وكانت هناك لجنة جاءت في إثر هذا التصريح للوقوف على استعدادات الدولة البديلة لاستضافة خليجي 25 على اعتبار أن درجال مسؤول يمثل العراق، وربما أصبح هناك خطر حقيقي لنقل البطولة إلى الكويت لأن الخليجيين وجدوا ذريعة في تصريح درجال للمباشرة بعملية النقل".

 

وبشأن التوترات السياسية في البلد، يلفت حنون إلى أن "الانسداد السياسي إذا استمر سيكون له تأثير من الجانب المالي على الأقل، ويمكن أن يشكل عائقا أمام استضافة البطولة، ولكن كمواقف بيننا وبين دول الخليج فإن الأرضية معبدة للاستضافة، بدليل أن الاتحاد الخليجي جاء وناقش مع درجال والاتحاد العراقي عملية تسويق البطولة والأمور الأخرى"، موضحا أن "ملعب الميناء في طور الإنجاز، ولكن إذا لم تتوفر الأموال فلا يمكن إنجازه، وإن كان هو السبب في نقل البطولة فإن تلكؤ إنجازه سيحرم العراق من استضافتها".

 

وتعصف بالبلد أزمة سياسية حادة، بلغت ذروتها أمس الأول، عبر تعليق القضاء العراقي عمله وإيقاف عمل المحاكم، بعد تظاهرات التيار الصدري أمام مبناه، للضغط عليه لحل مجلس النواب.

 

ومنذ الانتخابات المبكرة في تشرين الأول أكتوبر الماضي، نشأت الأزمة السياسية واستمرت لغاية اليوم، بعد الصراع حول شكل الحكومة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري.

 

إلى ذلك، يعتبر الصحفي الرياضي محمد خليل، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تنظيم بطولة كأس الخليج يعد تحديا لاتحاد الكرة، الذي يواجه ضغطا شعبيا كبيرا من قبل أهالي محافظة البصرة بعد مطالبتهم بتخصيص مبالغ استضافة البطولة لإكمال المشاريع الخدمية في المحافظة".

 

ويضيف خليل أن "اتحاد الكرة، وبعد نجاحه في إقناع الاتحادات الخليجية بإقامة البطولة في البصرة، وجد نفسه أمام معارضة داخلية شديدة من قبل أهالي المحافظة أولا ومن وسائل الإعلام ثانيا، والشهر المقبل سيكون حاسما بالنسبة لاستضافة البطولة لأن الاتحاد الخليجي سيعلن قراره النهائي بشأن البلد المضيف".

 

ويبين خليل أنه "من الناحية اللوجستية لا أعتقد أن الاتحاد يواجه مشكلات كبيرة، لأن ملعب الميناء سيكون جاهزا وسيحتضن السوبر العراقي بين الشرطة والكرخ في الأول من تشرين الأول أكتوبر المقبل، وفي النهاية تحتاج إقامة البطولة في العراق تضافر الجهود ودعم الملف وليس التسقيط والتنكيل كما يحدث في وسائل الإعلام".

 

وكانت زيارة وفد من كأس الخليج، إلى الكويت منتصف الشهر الحالي، قد أثارت تكهنات بنقل البطولة من البصرة، لكن الاتحاد العراقي لكرة القدم أكد أن البطولة ستقام في البصرة، وأن الزيارة إلى الكويت روتينية.

 

ويطالب العراق منذ أكثر من عشر سنوات باستضافة البطولة للمرة الثانية في تاريخه بعد الأولى عام 1979 عندما استضاف النسخة الخامسة في العاصمة بغداد على ملعب الشعب الدولي وتوج بلقبها.

 

وفي السياق، يذكر النائب عن البصرة رفيق الصالحي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أنه "كان الأجدر بالحكومة الحالية تخصيص أموال خليجي 25 من الفائضات النفطية بدلا من أخذ مستحقات محافظة البصرة من البترودولار".

 

ويلفت الصالحي إلى أن "قرار مجلس الوزراء فيه ظلم كبير لأهالي البصرة، حيث كان الأولى تخصيص هذه الأموال للمشاريع الخدمية والمياه وتشغيل العاطلين"، مضيفا "نحن كممثلين عن البصرة ستكون لنا خطوات ضد هذا القرار ولن نسمح للحكومة بأخذ ما هو حق لأبناء مدينتنا".

 

وفي هذا الصدد، يبين الصحفي الرياضي ميثم الحسني خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "ملعب الميناء سيكون جاهزا في الموعد المحدد لأن نسبة الإنجاز فيه قاربت 90 بالمئة، وما تبقى أمور بسيطة جدا، والدليل أن وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة قررا إقامة مباراة كأس السوبر بين الشرطة والكرخ في هذا الملعب".

 

ويشير الحسني إلى أن "هناك اهتماما واضحا وزيارات مستمرة لوزير الشباب والرياضة من أجل إنهاء الملعب في الوقت المحدد"، معربا عن أمله في أن "يكون الملعب إضافة نوعية إلى الملاعب العراقية، ونتمنى أن تكون بطولة كأس الخليج حاضرة في البصرة".

 

وكان ملف التخصيصات المالية لبطولة خليجي 25، أثار لغطا مطلع الشهر الحالي، بعد قرار تمويلها من أموال البترودولار، وليس من الموازنة.

 

وقد رفض محافظ البصرة أسعد العيداني القرار عبر بيان صحافي، وأشار إلى أنه "طلب الحضور خلال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء".

 

أما النائب الأول لمحافظ البصرة محمد طاهر التميمي فقال في بيان إن "مبالغ البصرة بحدود 1.2 تريليون دينار (820 مليون دولار أمريكي)، وفي حال حولت هذه المبالغ لبطولة خليجي 25 فمعناه توقف جميع المشاريع الخدمية لمحافظة البصرة".

أخبار ذات صلة