"التيار" و"الإطار".. صراع الشارع لتحقيق "المستحيل"

"التيار" و"الإطار".. صراع الشارع لتحقيق "المستحيل"

بغداد – العالم الجديد

مع أن مطالب التيار الصدري والإطار التنسيقي تقترب من المستحيل، يصر الطرفان على عدم مغادرة الشارع إلا بعد تحقيقها، ويجري هذا وسط دعوة الصدر إلى تنظيم تظاهرة مليونية في ساحة التحرير وسط بغداد، من المرجح أن تنطلق يوم الجمعة المقبل، لكنها، بحسب مصادر، لا علاقة لها بمطالبة القضاء بالتدخل لحل البرلمان
...

مع أن مطالب التيار الصدري والإطار التنسيقي تقترب من المستحيل، يصر الطرفان على عدم مغادرة الشارع إلا بعد تحقيقها، ويجري هذا وسط دعوة الصدر إلى تنظيم تظاهرة مليونية في ساحة التحرير وسط بغداد، من المرجح أن تنطلق يوم الجمعة المقبل، لكنها، بحسب مصادر، لا علاقة لها بمطالبة القضاء بالتدخل لحل البرلمان.

 

ويقول قيادي بارز في التيار الصدري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بإن "التيار حقق نجاحا كبيرا من خلال اعتصامه داخل المنطقة الخضراء بمنع عقد أي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، ومنع تشكيل أية حكومة من قبل قوى الإطار التنسيقي، ولهذا سيستمر الاعتصام لإكمال تحقيق المطالب التي أعلن عنها".

 

ويضيف القيادي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "التيار الصدري سوف يصعد من حدة الاحتجاج الشعبي خلال الأيام المقبلة في حال لم يتم حل مجلس النواب من قبل الجهات القضائية، والخطوات التصعيدية ستكون كبيرة، وربما تصل إلى العصيان المدني، لحين تحقيق كافة المطالب".

 

ويشدد على أن "التيار الصدري يرفض أي حوار مع قوى الإطار التنسيقي ولن يرضى بأي حلول غير حل مجلس النواب وتحديد موعد الانتخابات المبكرة، ولا تراجع عن الاحتجاج الشعبي والتصعيد فيه إلا بعد حل مجلس النواب العراقي وهناك خطوات كثيرة سوف يتبعها التيار لتحقيق أهدافه".

 

وبشأن التظاهرة المليونية التي دعا إليها الصدر، يبين القيادي أن "هذه التظاهرة لاعلاقة لها بقرار المحكمة الاتحادية، فلا يمكن اعتماد القوة الجماهيرية في الضغط من أجل إصدار قرار قضائي"، مشيرا إلى أن "موضوع حل البرلمان دستوري، باعتبار أن المحكمة الاتحادية تجتهد في النص الدستوري، وفقا لخبراء القانون الذين أيدوا ما ذهب إليه الصدر".

 

ويستطرد أن "التظاهرة المليونية رسالة داخلية وخارجية بأن الشعب يريد التغيير، وهناك تأييد كبير للتظاهرة باعتبار أن مطالب الصدر تخص الأحزاب الناشئة".

 

ويوضح أن "اللجنة المركزية المشرفة على الاعتصامات هي من تحدد موعد التظاهرة المليونية، لكنه سيكون يوم الجمعة على الأغلب"، لافتا إلى أن "الصدر ذاهب نحو نهاية الموضوع ولن تحدث حرب شيعية-شيعية، فزعيم التيار أرسل رسالة واضحة بأنه لم يبدأ القتال وكل خطواته ستكون سلمية، ولكن إذا أطلقت رصاصة باتجاهنا سنكون مستعدين للتضحية".

 

يشار إلى أن صالح محمد العراقي، الشخصية الافتراضية الناطقة باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، دعا يوم أمس السبت، العراقيين إلى الخروج بتظاهرة مليونية في ساحة التحرير وسط بغداد، وورد في بيان نشره عن الصدر "هذا ندائي الأخير..  بعد أن انقسم الاحتجاج إلى فسطاطين صار لزاما علي أن أتحرى أي الفسطاطين أكثر عددا وأوسع تعاطفا عند الشعب العراقي بغض النظر عن انتماءاتهم".

 

وتضمن البيان قوله "أعول عليكم وأتوسم منكم الشجاعة وعدم الخذلان، فهي (نهاية الفرصة الأخيرة)، وذلك من خلال مظاهرة (سلمية) (مليونية) موحدة من جميع محافظات العراق ومناطقه وقراه وأحيائه بل ومن كل أزقته ومنازله للتوجه إلى العاصمة بغداد الحبيبة وإلى ساحة التحرير ثم إلى أخوتكم المعتصمين لمؤازرة الإصلاح حبا بالعراق، وذلك بزحف (مليوني) مهيب حاملين أعلام العراق وبيارق الإصلاح ورايات التحرر وبأصواتكم العالية التي تهز عروش الأشقياء ثم العودة إلى منازلكم سالمين آمنين".

 

يذكر أن الإطار التنسيقي، حرك يوم الجمعة، جماهيره للتظاهر في بغداد ومحافظات أخرى، منها نينوى، تحت عنوان "الشعب يحمي الدولة"، وهذا إلى جانب تحريك التيار الصدري أنصاره في أغلب محافظات الوسط والجنوب وبغداد، للتظاهر وإقامة الصلاة، وبعد مرور ساعتين من انطلاق تظاهرات الإطار، صدر قرار عن اللجنة المنظمة لها، بتحويلها إلى اعتصام مفتوح، وسرعان ما نصبت السرادقات عند أسوار المنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلق، ووصل الدعم لها، من طعام وإضاءة وغيرها من الأمور.

 

من جانبه، يبين القيادي في الإطار التنسيقي فاضل موات، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تحقيق مطالب قوى الإطار بتشكيل حكومة ليست مستحيلة بل ممكنة، خصوصا أن هناك رغبة سياسية بذلك من غالبية الكتل والأحزاب خارج الإطار التنسيقي".

 

ويوضح موات، أن "هدف اعتصام جمهور الإطار التنسيقي، هو منع أي ضغوطات وتهديدات على القضاء العراقي ومحاولة زجه في الخلاف السياسي، وهذا الاعتصام سيبقى مستمرا لحين تحقيق كامل أهدافه".

 

ويشير إلى أنه "لا يمكن إنهاء اعتصام جمهور الإطار عند أسوار المنطقة الخضراء إلا بعد إعادة عمل مجلس النواب وعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والمضي بعملية تشكيل الحكومة من خلال الضغط الشعبي لهذا الجمهور".

 

ويتابع أن "الاعتصام لجمهور الإطار ليس الهدف منه محاولة الاحتكاك أو الصدام مع التيار الصدري، بل هو محاولة سحب التيار إلى طاولة الحوار والتفاوض، للاتفاق على المرحلة المقبلة، فلا خيار لحل الأزمة إلا بالحوار والاتفاق والكل يعرف ذلك جيدا".

 

وأعلن بيان متعلق بالتظاهرات عن المطالب وهي الإسراع بتشكيل "حكومة خدمية وطنية كاملة الصلاحيات وفق السياقات الدستورية"، وتعجيل القوى السياسية، وخصوصا الكردية منها، في حسم مرشح رئاسة الجمهورية، وتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء.

 

كما دعم البيان القضاء العراقي ومؤسساته ورفض أي تجاوز عليه، بالإضافة إلى مطالبة رئيس مجلس النواب بإنهاء تعليق العمل، والتحرك الفاعل من أجل إخلاء المجلس وتفعيل عمله التشريعي والرقابي.

 

وكان الصدر طالب، الأربعاء الماضي، القضاء بحل مجلس النواب خلال مدة أقصاها نهاية الأسبوع الحالي، حاثا في الوقت ذاته، رئيس الجمهورية برهم صالح على تحديد موعد إجراء انتخابات تشريعية مبكرة في البلاد، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار الاعتصامات.

 

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي غالب الدعمي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "التيار الصدري والإطار التنسيقي يريدان حل الأزمة السياسية، كل بطريقته، فالتيار الصدري مصرّ على حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة ولهذا بدأ باستخدام سلاح الجمهور لتحقيق أهدافه".

 

ويرجح الدعمي، أن "كل المعطيات تؤكد أن الجميع في النهاية سوف يذهب نحو خيار حل البرلمان وإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، خصوصا أن هناك موافقة كردية وسنية على هذه الخطوة، والمعارضة حاليا فقط من قبل قوى الإطار التنسيقي".

 

ويبين أن "التيار الصدري يملك حاليا فقط الجمهور لتحقيق مطالبه، ولهذا سوف تتصاعد الاحتجاجات من قبل أنصار الصدر لتحقيق المطالب المعلن عنها بالضغط الشعبي، ما سيجعل قوى الإطار التنسيقي في النهاية ملزمة بتنفيذ ما يريده التيار من حل البرلمان".

 

وكان الإطار التنسيقي، قد أصدر بيانا بعد اعتصام جمهوره أمس الأول، أكد فيه أن "البلد لايدار إلا بالحوار والتفاهم بين جميع أبنائه، ولا يمكن لطرف أن يصادر إرادة الجميع تحت أي ذريعة أو حجة".

 

في حين أكد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في بيان له، أن التظاهرات "أوضحت من دون شك أن الشارع لا يمكن أن تستحوذ عليه جهة دون أخرى، وإنما هو ساحة تفاعل واستجابة لكل ما هو دستوري ومشروع، وأن العراقيين الذين صنعوا عرس الانتخابات -مع ما شابها من إخفاقات- تظاهروا وهم يريدون أن يروا مؤسسات الدولة تعمل وتنشط، وتقدم الخدمات والرعاية والإعمار، ولا يريدون أن يروها معطلة من دون وجه حق شرعي ولا وطني ولا دستوري".

 

 

أخبار ذات صلة