تغريدة الصدر ضد صالح.. ضربة لـ"الاتحاد" أم خدمة لـ"الإطار"؟

تغريدة الصدر ضد صالح.. ضربة لـ"الاتحاد" أم خدمة لـ"الإطار"؟

بغداد – العالم الجديد

أقدم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على حرق ورقة ترشيح برهم صالح مجددا لرئاسة الجمهورية، عبر استخدامه تأليب الرأي العام ضده بعد فقدانه أدواته السياسية، في خطوة لضرب الاتحاد الوطني المتحالف مع الإطار التنسيقي، لكن في الوقت ذاته جاءت هذه الخطوة بمثابة خدمة للإطار حتى يتخلص من ترشيح صالح، بحسب متخصصين
...

أقدم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، على حرق ورقة ترشيح برهم صالح مجددا لرئاسة الجمهورية، عبر استخدامه تأليب الرأي العام ضده بعد فقدانه أدواته السياسية، في خطوة لضرب الاتحاد الوطني المتحالف مع الإطار التنسيقي، لكن في الوقت ذاته جاءت هذه الخطوة بمثابة خدمة للإطار حتى يتخلص من ترشيح صالح، بحسب متخصصين في الشأن السياسي.

 

ويقول المحلل السياسي غالب الدعمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الصدر حاليا خارج الحراك السياسي ولا صلة له بالبرلمان سواء صوت لبرهم صالح أو غيره، ولكن تغريدته تشكل حافزا للإطار التنسيقي الذي لا يريد أن يستفز التيار ولا يرغب أصلا ببرهم صالح رئيسا للجمهورية".

 

وكان الصدر هاجم رئيس الجمهورية برهم صالح عبر تغريدة قال فيها "من المخجل جدا جدا أن يرفض ما يسمى برئيس جمهورية العراق (برهم) التوقيع على قانون (تجريم التطبيع)، فيكون من المعيب على الشعب أن رئيسهم تطبيعي وغير وطني بل تبعي للغرب والشرق".

 

ويعتبر الدعمي أن "هذه التغريدة تمثل مناسبة جيدة وعذرا للإطار لعدم دعم ترشيح برهم صالح لرئاسة الجمهورية والتصويت له"، لافتا إلى أن "صالح لم يوقع على قانون التطبيع، لذلك سيجعل الإطار في حرج كبير فيما لو تم ترشيحه من قبلهم والتصويت عليه".

 

ويضيف الدعمي أن "التيار الصدري لم يعترض سابقا على صالح، وبالتالي فإن هذا الاعتراض مستجد ويتعلق تحديدا بقانون تجريم التطبيع، والكل يعلم أنه سواء وقع أم لا فأن القانون نافذ بعد 15 يوما من تاريخ وصوله لرئاسة الجمهورية".

 

وكان مجلس النواب صوت على قانون تجريم التطبيع الشهر الماضي، وأرسله لرئاسة الجمهورية لغرض المصادقة عليه.

 

وبحسب السياقات القانونية، فأن أي قانون يرسل لرئاسة الجمهورية يعتبر نافذا بعد 15 يوما، حتى لو لم يصادق عليه رئيس الجمهورية، وهو الحال مع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، الذي دخل حيز التنفيذ قبل أيام، على الرغم من عدم إعلان رئاسة الجمهورية عن مصادقة صالح عليه.

 

ورد مكتب رئيس الجمهورية على تغريدة الصدر عبر بيان أكد فيه أنه سبق وأن تسلمت رئاسة الجمهورية مشروع قانون (تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني) المرسل من قبل مجلس النواب لغرض استكمال إجراءات إصداره والمصادقة عليه ووفق الآليات القانونية والدستورية المتبعة من قبل رئاسة الجمهورية للقوانين التي تشرع من قبل مجلس النواب.

 

وأشار بيان الرئاسة إلى أن صالح وجه بالتعامل مع هذا القانون بالصيغة المرسلة من قبل مجلس النواب من دون أي ملاحظة، ونشر في جريدة الوقائع العراقية بتاريخ 20 حزيران 2022 ليدخل حيز التنفيذ.

 

يشار إلى أن برهم صالح هو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي تسبب بخلاف كبير مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، الرافض لترشيح صالح، ولغاية الآن لم يصل الحزبان الكرديان إلى حل لأزمة المرشح للمنصب، الذي هو من حصة المكون الكردي.

 

وقد دخل الاتحاد الوطني بتحالف مع الإطار التنسيقي، فيما دخل الحزب الديمقراطي بتحالف مع الكتلة الصدرية، قبل انسحابها من البرلمان.

 

يذكر أن تحالف الثبات الوطني، الذي يضم قوى الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني وتحالف العزم، عقد أمس الأول اجتماعا، أكد فيه الالتزام بدعم قرار الاتحاد الكردستاني في حالة عدم الاتفاق، وسيكون التصويت لصالح مرشح الاتحاد لرئاسة الجمهورية إذا لم يتفق الكرد على مرشح واحد.

 

من جانبه، يفيد المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "الإطار التنسيقي في مراحل سابقة كان يدفع باتجاه التسويق لقانون تجريم التطبيع، بينما اليوم مرشحه لرئاسة الجمهورية يرفض التوقيع على هذا القانون، والسؤال الذي يطرح نفسه هل أن الإطار داعم للتطبيع أم أنه يدعم ترشيح شخصية مطبعة؟".

 

ويشير البيدر إلى "تغريدة الصدر تهدف إلى خفض شعبية برهم صالح، لأن الصدر لا يمتلك أدوات سياسية حاليا، ولذلك اختار حرق ورقته شعبيا والعمل على انهيار حظوظه في رئاسة الجمهورية مستقبلا".

 

ويوضح البيدر أن "سبب تحول الصدر ضد برهم صالح هو أنه يقف بالضد من أي شيء يتعلق بالإطار، وبما أن صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، المتوافق مع الإطار، فأنه سيكون مرفوضا من قبل الصدر والأطراف القريبة منه لتولي منصب رئيس الجمهورية".

 

يشار إلى أن صالح واجه انتقادات غير مسبوقة من قبل نواب تحالف الفتح المنضوي في الإطار التنسيقي، بعد استقالة رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي، ورفضه تكليف شخصيات مقترحة من قوى الإطار حاليا لخلافته، كان من بينها محافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، والوزير السابق محمد شياع السوداني.

 

 كما اتهمت بعض القوى السياسية في الإطار التنسيقي، صالح بوقوفه وراء العديد من الأحداث الأمنية والسياسية، ولوحت بكشف ملفات عديدة عن هذا الأمر، منذ اندلاع تظاهرات تشرين الأول أكتوبر 2019 وحتى وقت قريب.

أخبار ذات صلة