"الإطار" يتجه لحكومة مستقلين "شكلية".. تجنبا لاستفزاز الصدر والمجتمع الدولي

"الإطار" يتجه لحكومة مستقلين "شكلية".. تجنبا لاستفزاز الصدر والمجتمع الدولي

بغداد – العالم الجديد

بعد انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من المشهد السياسي، يتجه الإطار التنسيقي إلى تشكيل حكومة مستقلين، في خطوة تهدف للظهور بمظهر عدم المسؤول عنها أمام الشعب، ولعدم "استفزاز" الصدر، ولعدم تكرار تجربة حكومة عبد المهدي التي رفضها المجتمع الدولي، وهو ما عده محللون سياسيون "خدعة"
...

بعد انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من المشهد السياسي، يتجه الإطار التنسيقي إلى تشكيل حكومة مستقلين، في خطوة تهدف للظهور بمظهر عدم المسؤول عنها أمام الشعب، ولعدم "استفزاز" الصدر، ولعدم تكرار تجربة حكومة عبد المهدي التي رفضها المجتمع الدولي، وهو ما عده محللون سياسيون "خدعة" مكشوفة لن تأتي بنتائج إيجابية ولن تساهم بتهدئة الشارع، وسط دعوة لاختيار حكومة "إطارية" بشكل علني وتحمل المسؤولية بالكامل.

 

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، إن "الإطار التنسيقي، وكخطوة لعدم استفزاز الصدر، وللهرب من المواجهة والمسؤولية، سيتجه إلى تكليف مستقلين بتشكيل الحكومة كواجهة فقط، لكن زمام الأمور ستكون بأيديهم في الخفاء".

 

وكان الإطار التنسيقي عقد أمس الثلاثاء، اجتماعا مع تحالف العزم والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة بابليون، لبحث سبل "الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية"، وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة "منسجمة قادرة على تلبية مطالب العراقيين"، داعيا القوى الفاعلة في المشهد السياسي إلى المشاركة في الحوارات.

 

ويضيف الشمري، أن "الصدر سيجد حرجا واضحا في حال الاعتراض على مستقلين"، مشيرا إلى أن "الإطار لا يريد تكرار تجربة عام 2018، بتنصيب حكومة مناهضة للولايات المتحدة (عادل عبد المهدي)، ومصنفة إلى جانب المحور الإيراني بالكامل، حتى لا تواجه وضعا مشابها، وهذا الأمر كان مخططا له ضمن المبادرات التي طرحت سابقا، وتوافق عليها الإطار وعدد من المستقلين، لكن التطورات السياسية ألغت طرحها".

 

وبهذا الشأن، يلفت إلى أن "الاجتماع الأخير بين الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني والعزم وبابليون، من المحتمل أن يكون قد ناقش هذا التوجه مع عدد من المستقلين للمضي بتشكيل الحكومة".

 

وكان الصدر، وجه الأحد الماضي، نواب الكتلة الصدرية في مجلس النواب بتسليم استقالاتهم إلى رئيس المجلس محمد الحلبوسي، فيما قدم شكره إلى حلفائه في تحالف "إنقاذ وطن" وقال إنهم "في حل مني"، بينما ظهر الحلبوسي بعد ساعات من قرار الصدر وهو يوقع على استقالات نواب الكتلة الصدرية.

 

يذكر أن الإطار التنسيقي عقد الاثنين الماضي، اجتماعا طارئا وأصدر بيانا أكد فيه استمراره بالخطوات اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والمضي في الحوارات مع القوى السياسية كافة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة خدمة وطنية، فيما بين أنه كان يأمل أن يمضي مع جميع القوى السياسية لكنه يحترم قرار الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب.

 

وكان رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، حليف الصدر في تحالف إنقاذ وطن، أعلن سابقا أن بدلاء نواب الكتلة الصدرية سيكونون من الخاسرين الأعلى أصواتا في الدائرة الانتخابية، وفيما شدد على أن الانسداد السياسي لن يستمر في المرحلة المقبلة، أشار إلى أنه ستكون هناك تفاهمات مختلفة بعد استقالة نواب الكتلة الصدرية، كما توجد رؤى مختلفة، منها تبحث عن توافق سياسي، ومنها عن أغلبية ومعارضة، وبعد استقالة الكتلة الصدرية ستمضي الأمور بشكل آخر.

            

 

إلى ذلك، يبين المحلل السياسي غالب الدعمي أن "مسألة توجه الإطار التنسيقي نحو المستقلين، مطروحة بقوة، ولكن دائما ما نقول أن الدعاية اعتادت أن تقول الحقيقة مغلفة بمجموعة أكاذيب، أي أن هذا المشروع الإطاري هو مشروع حزبي مغلف بعنوان المستقلين".

 

ويؤكد "لذا إن قدموا مستقلين أم لم يقدموا، فالإطار التنسيقي سيكون مسؤولا أمام الشعب بأنه صاحب المشروع وصاحب الحكومة، لأن هناك صراعا واحدا بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، والتيار ترك كل شيء للإطار، بالتالي حتى لو جاء الإطار بأي شخص، فإنه سيعتبر محسوبا عليه".

 

ويشير إلى أنه "لذلك من الأفضل أن يذهب الإطار التنسيقي ويكون صريحا مع نفسه ويرشح رئيسا للوزراء منه، لأنه إن رشح مستقلا أو غيره فإنه سيعود إليه في النتيجة".

 

وكان الإطار التنسيقي أطلق مطلع الشهر الماضي، مبادرة تضمنت نقاطا أبرزها دعوة المستقلين لتقديم مرشح لرئاسة الحكومة، وبعد ساعات، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن مبادرة، دعا فيها المستقلين أيضا إلى تشكيل الحكومة خلال 15 يوما.

 

يذكر أن النواب المستقلين باتوا نقطة صراع سابقا، بين التحالف الثلاثي والإطار التنسيقي، حيث دعاهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وقد حضروا أول جلسة، لم يتحقق فيها نصاب الثلثين وهو 220 نائبا، فيما لم يحضروا الجلسة الثانية التي عقدت بنصاب النصف زائد 1 فقط.

 

من جانبه، يبين المحلل السياسي صلاح الموسوي أن "النواب المستقلين ليس كتلة بإمكانها أن تحمل مشروعا سياسيا، حتى وإن كان مشروعا غير كامل أو ضبابيا، فهو لن يساعدهم على تصدر المشهد، وهذا فضلا عن الانشقاقات بينهم".

 

وبشأن ما إذا كان الإطار التنسيقي سيكلف المستقلين بتشكيل الحكومة، يرى الموسوي أن "هذا الأمر وارد جدا، ومن المحتمل أن يتجه الإطار لمثل هذه الخطوة، في محاولة لطرح وجوه جديدة والتعكز على أمور شعبية لإقناع الجمهور والشارع"، مؤكدا أن "الإطار ممكن أيضا أن يستغل هذا الموضوع ليبعد نفسه عن الواجهة، لكن من المستقلين الذين سيطاوعونه، فإذا أرادوا أن يرشحوا مستقلين غير محسوبين عليهم بشكل واضح، فسوف يكون هناك تردد من قبل المستقل الحقيقي، فمن يقبل هذا الدور سوف يكون الضحية".

 

 

ويتابع أن "غضب الشارع بحاجة لتهدئة، خاصة وأن الصدر يعول عليه، لذا يمكن أن يتجه الإطار إلى التهدئة عبر خفض سعر الدولار أو غيره من الأمور، وهذا أيضا لن يأتي بنتائج لأن الانتخابات قاطعها أكثر من ثلثي الشعب، فصلاحية هذا النظام انتهت منذ انتهاء الحرب مع داعش، فالنظام كان يمتلك وقودا طائفيا يتحرك به وقد نفد هذا الوقود".

 

يشار إلى أن حركة امتداد، سبق وأن أعلنت في منتصف نيسان أبريل الماضي، أنها ستسعى إلى المبادرة بتشكيل الكتلة الأكبر من النواب المستقلين والنواب الأحرار من الكتل الأخرى أو حل البرلمان في نهاية المطاف، كما أكدت سعيها الحثيث لاستكمال الإجراءات الأصولية الضرورية لإجراءات البدء بتشريع التعديلات الدستورية، باعتبارها المخرج الوحيد من الانسداد السياسي الذي حصل سابقا ويحصل حاليا.

أخبار ذات صلة