تظاهرات الناصرية.. هل تشكل شرارة الصدام بين "الإطار" و"التيار"؟

تظاهرات الناصرية.. هل تشكل شرارة الصدام بين "الإطار" و"التيار"؟

بغداد - العالم الجديد

رجح مراقبون، أن تشهد المرحلة المقبلة تحريكا للشارع، سواء بسبب الغضب الشعبي أم بدفع من قبل الأطراف السياسية، وفيما عزا البعض خروج تظاهرات في الناصرية مركز محافظة ذي قار يوم أمس الإثنين، إلى وقوف الإطار التنسيقي خلفها، اعتراضا على المحافظ وقائد الشرطة اللذين يحظيان بدعم التيار الصدري، الأمر الذي نفاه
...

رجح مراقبون، أن تشهد المرحلة المقبلة تحريكا للشارع، سواء بسبب الغضب الشعبي أم بدفع من قبل الأطراف السياسية، وفيما عزا البعض خروج تظاهرات في الناصرية مركز محافظة ذي قار يوم أمس الإثنين، إلى وقوف الإطار التنسيقي خلفها، اعتراضا على المحافظ وقائد الشرطة اللذين يحظيان بدعم التيار الصدري، الأمر الذي نفاه مقرب من الإطار، متهما "جهات" بمحاولة خلط الأوراق.

 

ويقول المحلل السياسي غالب الدعمي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ما يحدث في الناصرية هو بدفع من جهات سياسية، سواء بخصوص من خرجوا يوم أمس (الإثنين)، أو من سيخرجون في قادم الأيام لتأجيج الموقف، اعتراضا على المحافظ وقائد الشرطة، وهؤلاء من جهات مناوئة للتيار الصدري، كونه داعما للمحافظ وقائد الشرطة".

 

ويضيف الدعمي، أن "التظاهرات يمكن أن تتطور حتى خارج قدرة القوى السياسية بكاملها، وقد تكون هناك تشرين حقيقية معارضة غاضبة من الشارع ضد القائمين على العملية السياسية"، مبينا أن "هناك بوادر لتظاهرات أخرى خارج كل هذه الجهات السياسية لتوجيه الغضب نحو الجميع دون استثناء".

 

وكانت مدينة الناصرية، شهدت أمس الإثنين، تظاهرة محدودة العدد ضد المحافظ محمد الغزي وقائد شرطة المحافظة، ومن ثم توجهت لحرق مقر متروك منذ سنوات لحزب الدعوة الإسلامية.

 

وكشفت "العالم الجديد" الشهر الماضي، عن وجود حراك كبير يجري بين قادة التظاهرات لتوحيد الصفوف من أجل الخروج بتظاهرات جديدة، نظرا لعدم تحقق أي من المطالب الخاصة بالمتظاهرين، إلى جانب عدم إيفاء رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بما قطعه من وعود، وخاصة ملف الكشف عن قتلة المتظاهرين.

 

يذكر أن القوى السياسية دائما ما تعمد إلى إخراج تظاهرات لأجل مطالبها الخاصة، وكان أبرزها التظاهرات والاعتصامات التي جرت أمام المنطقة الخضراء بعد إعلان نتائج الانتخابات المبكرة أواخر العام الماضي، من قبل أنصار الإطار التنسيقي، للمطالبة بإعادة العد والفرز، بعد أن حصلت قوى الإطار على عدد مقاعد نيابية قليل.

 

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ إجراء الانتخابات في تشرين الأول أكتوبر المقبل، ما حال دون تشكيل حكومة جديدة، إذ يتمسك التحالف الثلاثي (إنقاذ الوطن) الذي يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة بموقفه حول تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، فيما يصر الإطار التنسيقي إلى جانب الاتحاد الوطني الكردستاني على تمرير حكومة "توافقية"، وذلك إلى جانب الخلافات والصراعات بين كتل كل طرف من هذه الأطراف، ورفض التحالف فيما بينهما للخروج برؤية موحدة تسمح بتمرير رئاستي الجمهورية والوزراء.

 

الى ذلك، يرى المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مسألة حدوث مناوشات وتظاهرات واردة لكن خفيفة ولا تصل إلى العمق، لأن الأطراف السياسية لا تريد أن تخسر مكانتها الحزبية والحكومية، وبالتالي سوف يضعف نفوذها عندما تخوض صراعا جانبيا بعيدا عن صراعها على السلطة، فالاستحواذ على السلطة هو من ضمن أولوياتها، وبالتالي تحاول خلق مكامن لزيادة تمويلها على المستوى الشعبي والمجتمعي".

 

ويرجح البيدر، أن "تكون هناك ردات فعل بسيطة مشابهة لتلك الردات، لكن لا تصل إلى ذروة الصراع الفعلي أو الاحتكاك الخشن، فأمر حصول نزاعات بين الأطراف السياسية في هذا التوقيت مستبعد، لأن جميع الأطراف تحاول أن تكون أكثر دبلوماسية للحصول على ما تريد وزيادة نفوذها وتوسيع إمكانياتها".

 

جدير بالذكر، أن الفترة الماضية شهدت خروج تظاهرات لمختلف القوى السياسية، سواء كانت داعمة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أو لقوى الإطار التنسيقي في أكثر من منطقة، لكن تظاهرات التيار ظلت هي الأشد والأكثر زخما.

 

يشار إلى أن تشرين الأول أكتوبر 2019، شهد أكبر حراك احتجاجي، عبر تظاهرات أطلق عليها "ثورة تشرين"، لكن سرعان ما واجهتها الأجهزة الأمنية بالعنف، ما أدى إلى مقتل نحو 600 متظاهر وإصابة نحو 26 ألفا آخرين، كما أسفرت عن استقالة رئيس الحكومة في حينها عادل عبد المهدي، حتى تم التصويت على حكومة مصطفى الكاظمي في أيار مايو 2020.

 

من جانبه، يبين المحلل السياسي امقرب من الإطار التنسيقي، عباس العرداوي، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "موضوع التظاهرات التي تحدث الآن تم الكشف عنها مسبقا خلال بعض الحوارات والتسريبات التي أكدت وجود حراك لخلق صراع شعبي، من أهم تداعياته الحرق والاغتيال".

 

ويؤكد العرداوي، أن "هناك من يسعى إلى إحداث هذا الأمر، حيث يبدو أن هناك جهات تريد غرس أنيابها بالشعب العراقي، وهذا قد يفسره البعض بأنه صراع حزبي، وبالنتجية يوجد من هو مستفيد من هذه الفوضى"، مضيفا أن "من سعى وخطط وجهز ومول معدات القتل والحرق في المرحلة المقبلة، هو من يسعى لنقل الصراع السياسي إلى الشارع العراقي، ولكن بوجود العقلاء لن ننجرف إلى هذه الخاصرة وإحراق البيت الشيعي لوجود ضمانات تتمثل بالقوى العاقلة والمرجعية والعشائر".

 

ويوضح أن "ما حصل في الناصرية هو جزء من خطة أعدت للصراع والقتل في ذي قار والنجف وبغداد، وجعل المدن محطة للمواجهة بين أبناء الشعب العراقي من قبل قوى متآمرة لإحداث شرخ مجتمعي".

 

يذكر أن مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، تعد من أبرز ساحات التظاهر والاعتصام بعد العاصمة بغداد، وشهدت أحداثا كثيرة منذ انطلاق التظاهرات في الأول من تشرين الأول أكتوبر 2019، وكان للمتظاهرين فيها الدور الأبرز بالتصعيد ردا على أعمال العنف التي موست ضدهم من قبل القوات الامنية، كما عاشت ليال دامية، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في محاولة لفض الاعتصام وإنهاء التظاهرات، وأبرزها ما عرف بـ"مجزرة جسر الزيتون" التي عاشتها المحافظة ليل 28- 30 من تشرين الثاني نوفمبر 2019.

 

 

أخبار ذات صلة