استهداف مطار بغداد.. فصل فـي صـراع "الأغلبية" و"التوافق"

استهداف مطار بغداد.. فصل فـي صـراع "الأغلبية" و"التوافق"

بغداد - العالم الجديد

جاءت محاولة استهداف مطار بغداد الدولي، لتدخل ضمن أبواب الصراع السياسي بين الكتل، مع اختلاف المحللين والخبراء بشأن منفذها، بين كونها رسالة موجهة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي هدد مؤخرا بالنزول للشارع، وبين كونها محاولة لـ"الإساءة لفصائل المقاومة" من قبل أطراف داخلية.   ويق
...

جاءت محاولة استهداف مطار بغداد الدولي، لتدخل ضمن أبواب الصراع السياسي بين الكتل، مع اختلاف المحللين والخبراء بشأن منفذها، بين كونها رسالة موجهة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي هدد مؤخرا بالنزول للشارع، وبين كونها محاولة لـ"الإساءة لفصائل المقاومة" من قبل أطراف داخلية.

 

ويقول المحلل السياسي سمير عبيد خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "استهداف مطار بغداد الدولي، جاء ردا على خطاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قبل أيام، والذي هدد فيه بالنزول للشارع وفتح معركة مع القضاء العراقي، وبالتالي فإن الاستهداف جاء كرسالة من محور المقاومة أو الجهة التي تحاكيه ومنضوية تحت الإطار التنسيقي، مفادها بأننا هنا ويدنا على الزناد إذا فكر أحد بالنزول للشارع".

 

وكانت خلية الإعلام الأمني، أعلنت أمس الثلاثاء، عن إسقاط الدفاع الجوي طائرة مسيّرة حاولت استهداف جزء من مطار بغداد الدولي، قرب قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية غربي بغداد.

 

ويضيف عبيد، أن "الأزمة السياسية الأخيرة في العراق جوهرها (شيعي - شيعي) بسبب انشطار كتل المكون لشقين وهما الإطار التنسيقي والتيار الصدري، ولأول مرة بعد 2003 يحدث هذا الأمر، ولقد نجح التيار الصدري بكسب بعض الكتل الكردية والسنية، وجمعهم تحت تحالف إنقاذ وطن، وهنا يتهم الإطار التنسيقي تحالف الصدر بأنه مدعوم خليجيا ويريد جر البلد للتطبيع والصدر ينفي الأمر، من هنا بدأت لعبة جر الحبل بين الطرفين، وما زالت مستمرة دون حوار وحلول، وبالتالي فإن الأمر كله ينذر بتطورات أعلى من التصعيد في معركة اسمها معركة كسر الإرادات".

 

ويردف أن "المستفيد من هذا التصعيد وبقاء العراق في فراغ سياسي، هو مافيا الفساد في حكومة تصريف الأعمال، التي أصبحت تستغل هذا الفراغ لتنهب الدولة من خلال صفقات خطيرة جدا".

 

يشار إلى أن مصادر صحفية كشفت أمس الثلاثاء، أن الطائرة حاولت الاقتراب من قاعدة فيكتوريا التابعة للتحالف الدولي، والتي تضم دبلوماسيين وجنوداً أمريكيين وآخرين من دول التحالف الدولي.

 

يشار إلى أن الفترة الماضية، شهدت تراجعا بالهجمات التي تستهدف مواقع التحالف الدولي والقوات الأمريكية، بعد أن كانت شبه يومية، سواء على مستوى صواريخ الكاتيوشا أو الطائرات المسيرة، التي تستهدف مطار بغداد الدولي والمنطقة الخضراء، فضلا عن أرتال الدعم اللوجستي للتحالف الدولي.

 

يذكر أن زعيم التيار الصدري خرج بكلمة متلفزة الأسبوع الماضي، ذكر فيها "لم أستغرب قيد أنملة من الثلث المعطل وتعطيله لتشكيل حكومة الأغلبية.. المنتمون للثلث المعطل لا وجود لهم بلا سلطة، لكن هل وصلت الوقاحة إلى درجة تعطيل القوانين التي تنفع الشعب (في إشارة إلى موقف الإطار التنسيقي من مشروع قانون الأمن الغذائي)"، متابعا "هل تظنون أن أفعالكم هذه ستجبرنا على التحالف معكم؟ كلا وألف كلا، فلن نعيد العراق لمربع المحاصصة والفساد والتوافق المقيت، وقد جثم التوافق على صدر العراق وشعبه سنوات طوال، قد حصد الأخضر واليابس، كما يعبّرون، وقد أضر وبكل وضوح لكل ذي نظر. فيا ترى إلى متى يبقى البعير على التل؟".

 

الى ذلك، يبين المحلل السياسي علي البيدر خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تكرار محاولات استهداف مطار بغداد الدولي، تأتي ضمن محاولات الضغط السياسي التي تقوم بها بعض الأطراف عبر استخدام أذرع مسلحة لها عناوين افتراضية، وهذه القضية لن تنتهي ما لم تحصل تلك الأطراف على ما تسعى إليه، وفي بعض الأحيان تتجاوز حدود الوطن في تلك المحاولات وتخدم أجندة خاصة لدول إقليمية وتحاول إرباك المشهد في العراق، وكل أعمال القصف هي رسائل سياسية لأطراف عدة".

 

ويردف البيدر، أن "المستفيد من هذا التصعيد هو الجماعات التي تنفذ عمليات القصف والدول الإقليمية التي تقف وراءها، لكن انعكاسات هذا الموضوع خطيرة على العراق عموما، ما تجعله ضمن المناطق الدولية عالية الخطورة في العالم، وهذا يدفعه نحو العزلة الدولية".

 

ويشهد البلد أزمة سياسية منذ إجراء الانتخابات في تشرين الأول أكتوبر المقبل، ما حال دون تشكيل حكومة جديدة، إذ يتمسك التحالف الثلاثي (إنقاذ وطن) الذي يضم التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة بموقفه حول تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، فيما يصر الإطار التنسيقي إلى جانب الاتحاد الوطني الكردستاني على تمرير حكومة "توافقية"، وذلك إلى جانب الخلافات والصراعات بين كتل كل طرف من هذه الأطراف، ورفض التحالف فيما بينهما للخروج برؤية موحدة تسمح باستكمال ترير رئاستي الجمهورية والوزراء.

 

وكان المسؤول العام لسرايا السلام (الذراع المسلح التابع لزعيم التيار الصدري)، أبو مصطفى الحميداوي، نشر تغريدة عقب هجوم الصدر على الإطار التنسيقي، قال فيها "جاهزون فانتظرونا".

 

بالمقابل، يعلق المحلل السياسي المقرب من الفصائل المسلحة، هاشم الكندي، على ذلك خلال حديث لـ"العالم الجديد"، بأن "أطرافا لها ارتباطات خارجية بأخرى داخلية تعمل على الإساءة لفصائل المقاومة من خلال تنفيذ بعض عمليات القصف".

 

ويلفت الكندي، إلى أن "فصائل المقاومة لا يمكن لها أن تقوم بأي عمل يضر بمصلحة العراق وسمعته، لذا فإنها لن تقدم على استهداف مطار بغداد الدولي، لكن هناك من يريد الإساءة لهذه الفصائل بهكذا أعمال، خصوصاً وأن الجهات الحكومية سبق وأن اعتقلت المتورط بقصف مطار بغداد، لكنها لم تكشف أي تفاصيل عن التحقيق مع هذا الشخص وبمن يرتبط".

 

ويشير إلى أن "الجميع يعرف بأن سلاح فصائل المقاومة موجه ضد القوات الأمريكية المحتلة حصراً، ولا يمكن رفع هذا السلاح بوجه غير هذه القوات".

 

جدير بالذكر، أن الإطار التنسيقي أكد في بيان مطول له الأسبوع الماضي، قال فيه إن "الخطابات المتشنجة لا يمكن أن تحل المشاكل التي تعصف بالبلد ولا تقدم خدمة للمواطنين، وهناك خطابات مضللة تصدر من قوى تدعي بأنها الفائزة وتمثل الأغلبية لكن يبدو أنها فشلت في مشروعها الاستحواذي وتحاول تضليل الرأي العام".

 

 

 

أخبار ذات صلة