هل يؤدي رفض أربيل لقرار الاتحادية "النفطي" الى إيقاف حصتها من الموازنة؟

هل يؤدي رفض أربيل لقرار الاتحادية "النفطي" الى إيقاف حصتها من الموازنة؟

بغداد - العالم الجديد

أثار بيان رئاسات إقليم كردستان القاضي بعدم تطبيق قرار المحكمة الاتحادية الخاص بمنعه من تصدير النفط، تساؤلات عدة حول مصير موازنة الإقليم، ففيما أكد نائب أن البرلمان سيلتزم بقرار "الاتحادية" ويحجب حصة الإقليم كما نص القرار، دافع قيادي كردي، عن بيان الرئاسات في الإقليم، مقترحا الإسراع بتشريع
...

أثار بيان رئاسات إقليم كردستان القاضي بعدم تطبيق قرار المحكمة الاتحادية الخاص بمنعه من تصدير النفط، تساؤلات عدة حول مصير موازنة الإقليم، ففيما أكد نائب أن البرلمان سيلتزم بقرار "الاتحادية" ويحجب حصة الإقليم كما نص القرار، دافع قيادي كردي، عن بيان الرئاسات في الإقليم، مقترحا الإسراع بتشريع قانون النفط والغاز، كونه مخرجا وحيدا من الأزمة التي خلفها القرار.

 

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون عارف عبدالجليل خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "البرلمان يعمل على تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي، لإنهاء الأزمة بين المركز والإقليم".

 

ويضيف عبدالجليل، أن "إصرار الإقليم على عدم تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الخاص بمنعه من تصدير النفط، سيؤدي الى إحراج شركائهم السياسيين"، متابعا أن "مجلس النواب سيكون ملزما بتنفيذ قرار المحكمة الاتحادية، القاضي باستقطاع نسبة الإقليم من الموازنة، في حال استمر الإقليم برفض تنفيذ القرار".

 

وكانت الرئاسات الأربع في إقليم كردستان، المتمثلة برئاسة الإقليم والبرلمان والحكومة والقضاء، قد أعلنت أمس الأول، في بيان مشترك، أن قرار المحكمة الاتحادية العليا غير مقبول، وأن إقليم كردستان سيواصل ممارسة حقوقه الدستورية ولن يتخلى بأي شكل عن صلاحياته الدستورية، كما سيسلك كل السبل القانونية والدستورية من أجل حماية الحقوق والصلاحيات الدستورية للإقليم، وعدت القرار بأنه مخالف لنص وروح ومبادئ النظام الاتحادي الحقيقية، وانتهاك صريح ومعلن للحقوق والصلاحيات الدستورية لإقليم كردستان.

 

يشار إلى أن المحكمة الاتحادية، أصدرت في 15 شباط فبراير الحالي، قرارا يقضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان، ومنعته من تصدير النفط لصالحه، بل يجب أن يكون التصدير عن طريق بغداد، بناء على دعوى رفعتها وزارة النفط الاتحادية مؤخرا.

 

ومن ضمن قرار المحكمة الاتحادية، فإنه في حال عدم التزام إقليم كردستان بتطبيق القرار، فإن هذا سيؤدي الى استقطاع مبالغ تصديره النفط من نسبته في الموازنة الاتحادية. 

 

يشار إلى أن موازنة العام 2021، تضمنت نسبة إقليم كردستان فيها أكثر من 14 بالمائة بقليل، بعد مفاوضات استمرت لأشهر عدة، أدت الى تأخر إقرار الموازنة لغاية شهر آذار مارس من ذلك العام. 

 

يذكر أن رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني، أكد في وقت سابق، أن قرار المحكمة الاتحادية "أثار انزعاجاً كبيراً" في الإقليم، وأن القرار قائم على قانون يعود إلى عهد النظام السابق، أغفل مبادئ الفدرالية والحقوق الدستورية لإقليم كردستان، ولا ينسجم مع روح الدستور والنظام الاتحادي، ولا يمكن أن يكون قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع.

 

إلى ذلك، يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان، أن "الدستور أكد أن قرارات المحكمة الاتحادية ملزمة التنفيذ، لكن هذا لا يعني أن تصدر المحكمة قرارات عبثية وغير دستورية، فالدستور يبقى أسمى وأعلى من القضاة".

 

ويلفت باجلان، إلى أن "قرار المحكمة الاتحادية لم يستند لأي مادة دستورية، كما أن قانون النفط والغاز لا يتقاطع مع الدستور بل ملتزم به"، مبينا أن "قرار المحكمة لا يخص شخصا أو مرشحا، بل يؤثر على شعب كامل ويفرض عليه حصارا اقتصاديا، وهذا يعني عودة للديكتاتورية".

 

ويؤكد "بما أن قرارات المحكمة الاتحادية باتة، فهناك حلول أخرى، ومن بينها سن قانون النفط والغاز الاتحادي، كونه سيعطي كل ذي حق حقه، بما فيها المحافظات الجنوبية، لكن القوى السياسية تعرقل تمريره لأنه سيكشف زيفها وسرقاتها".

 

وبشأن موازنة إقليم كردستان، يوضح باجلان أن "الإقليم سيبقى يطالب بنسبته، وهي 17 بالمائة من قيمة الموازنة الاتحادية، وهذه النسبة أقرت منذ سنوات، لكن في الحقيقة لم يستلم منها سوى 7 بالمائة كل عام"، متابعا أن "هناك الكثير من مواد الدستور يجب أن تطبق أولا، حتى نلتزم بدورنا بقرار المحكمة الاتحادية".

 

على النقيض من هذا الاستياء الرسمي في إقليم كردستان، رحبت حركات سياسية أخرى بقرار المحكمة الاتحادية، اعتراضا على حصر سياسة النفط في إقليم كردستان بيد مجموعة أشخاص يبرمون عقودا خفية دون علم أحد.

 

وكانت كتلة جماعة العدل ‏الكردستانية في مجلس النواب العراقي، قد أصدرت بيانا أكدت فيه أن "شعب كردستان يرحب بهذا القرار ويتمنى أن يكون في صالحهم لتحسين معيشته"، معربا عن أسفه من "حصر سياسة النفط في إقليم كردستان بيد مجموعة من الأشخاص، حيث يبرمون عقودا خفية دون أن يعلم بها، وأن الجميع يعلم بأنه حكومة الإقليم لم تشعر يوما من الأيام بمعاناة الشعب ‏ولم تكن تعطي شركة سومو النفط لكي ينال الشعب حصته، ولهذا السبب حدثت أزمة مالية كبيرة بعد أن بدأت الحكومة الاتحادية بقطع ميزانية الإقليم".

 

وكانت "العالم الجديد" قد سلطت الضوء على هذا قرار المحكمة الاتحادية في تقرير سابق، وبحسب مختصين، فإن سيطرة الحكومة الاتحادية على تصدير نفط الإقليم سيرفد العراق بمنفذ جديد ويعظم إيراداته بدلا من ذهاب الأموال لصالح حكومة إقليم كردستان العاجزة عن تأمين الرواتب، وبالمقابل فإن بغداد ستكون قادرة على توفير حصة الإقليم من الموازنة بما فيها رواتب موظفيه. 

 

يشار إلى أن رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي، كان قد رفع دعوى في المحكمة الدولية ضد تركيا، تطالبها بدفع تعويض مالي قدره 26 مليار دولار، بسبب شرائها النفط من إقليم كردستان دون إذن من الحكومة الاتحادية، ووصلت الدعوى لمراحلها الأخيرة، لكن بعد تولي عادل عبدالمهدي رئاسة الحكومة وبتدخل من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، تم تأجيل الدعوى لمدة 5 سنوات بناء على طلب الحكومة العراقية.

 

 

أخبار ذات صلة