كيف أهدر العراق 40 ألف ميغاواط من الكهرباء؟

كيف أهدر العراق 40 ألف ميغاواط من الكهرباء؟

بغداد - العالم الجديد

أكد خبراء اقتصاديون هدر ما لا يقل عن 40 مليار دولار كان يمكنها إدخال 40 ألف ميغاواط في قطاع الكهرباء بسبب الفساد المنتشر في أروقة الدولة، عازين إهمال الحكومات العراقية لإنتاج الغاز المطلوب في تغذية المحطات الكهربائية، الى استيراده من إيران المتهمة من قبلهم بالضغط على حلفائها لإيقاف أي محاولة لاستثما
...

أكد خبراء اقتصاديون هدر ما لا يقل عن 40 مليار دولار كان يمكنها إدخال 40 ألف ميغاواط في قطاع الكهرباء بسبب الفساد المنتشر في أروقة الدولة، عازين إهمال الحكومات العراقية لإنتاج الغاز المطلوب في تغذية المحطات الكهربائية، الى استيراده من إيران المتهمة من قبلهم بالضغط على حلفائها لإيقاف أي محاولة لاستثمار الغاز.

 

ويقول الخبير الاقتصادي باسم انطوان خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "من المعايير المعروفة، هو أن إنتاج 1000 ميغاواط من الكهرباء يكلف مليار دولار، وعندما نراجع واقع الكهرباء في العراق، فإن هناك 20 ألف ميغا واط، ويفترض أنها تكلف 20 مليار دولار فقط، في حين صرف العراق ثلاثة أضعاف هذا المبلغ، أي 60 مليار دولار، ما يعني أن من المفترض هو أن يبلغ الإنتاج 60 ألف ميغاواط".

 

وتناقلت بعض وسائل الإعلام أمس الأول الثلاثاء، معلومات تفيد بإنفاق العراق 60 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ 2003 ولغاية الان.

 

ويضيف انطوان، أن "هناك فسادا مستشريا أدى الى هذه النتيجة، التي عرقلت نمو القطاعات الأخرى أيضا، ومنها الزراعة والصناعة والسياحة، ولابد من مراجعة العملية بشكل مفصل ومعرفة أين صرفت الأموال"، مبينا أن "الأموال لا تقاس على إنشاء المحطات، بل بحجم الإنتاج والمبالغ التي صرفت كان يجب أن توفر للعراق 60 الف ميغاواط".

 

ومنذ أيام تعاني العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى انقطاعا شبه مستمر بالطاقة الكهربائية، حيث بلغت ساعات التجهيز أدنى مستوى لها.

 

وعادة ما تحدث هذه الحالة مع وصول درجات الحرارة والبرودة الى الذروة، بسبب الاستهلاك الكبير للطاقة، نتيجة لتشغيل أجهزة التبريد والتدفئة بسبب الارتفاع أو الانخفاض الكبير بدرجات الحرارة بحسب فصول السنة.

 

يشار إلى أن هيئة النزاهة، أعلنت سابقا، أن العراق صرف خلال الأعوام 2006 – 2017 أكثر من 34 ترليون دينار أي نحو 29 مليار دولار، لتحسين وضع الكهرباء، لكن ما تحقق من طاقة انتاجية هو نصف الطاقة التصميمية التي تم صرف هذه المبالغ عليها.

 

وشهدت المنظومة الكهربائية في العراق، مطلع تموز يوليو الماضي، انطفاءً كاملا في الوسط والجنوب، ما دفع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى إصدار قرارات عاجلة، خلال قيامه بجولة اوروبية، ومنها إقالة المدير العام للشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، وتوجيه عقوبة التوبيخ له وذلك لاهماله في أداء أعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة (400 kv)، وحدوث إطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات.

 

وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، علق يوم أمس، على نقص ساعات التجهيز، مؤكدا أن هناك جملة مشاكل تمر بها المنظومة الكهربائية، أبرزها انحسار إطلاقات الغاز بشكل فعلي وكبير، والتي بدت واضحة مع زيادة الأحمال وزيادة الطلب على الاستهلاك، مبينا أن ما حصل هو خروج مصفى غاز الشمال عن الخدمة والذي تسبب بتوقف محطات الكيارة ونينوى وملا عبد الله والذي انعكس سلبا على ساعات تجهيز الكهرباء.

 

من جانبه، يبين الخبير النفطي حمزة الجواهري خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "المبالغ التي صرفت على الكهرباء في العراق، ذهبت للفاسدين، ولم تذهب لمكانها الصحيح".

 

ويؤكد الجواهري، أن "المسألة الأهم، تكمن في أن العراق إذا بقي خاضعا للغاز الإيراني، فانه لن ينتج يوما الغاز ولن تستقر الكهرباء فيه"، مبينا أن "هناك سوء إدارة كبيرا، وأذرع إيران تتحكم بمجال الطاقة في البلد، وبالتالي فإن أي تطور لن يحصل في العراق، ما دامت إيران تفرض سيطرتها".

 

ويعتمد العراق على الغاز الإيراني في تشغيل محطات الطاقة الكهربائية، حيث يحصل على استثناءات دورية من واشنطن لاستيراد الغاز الإيراني، نظرا للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

 

وكانت وزارة الكهرباء أعلنت في آب أغسطس الماضي، عن فقدان العراق 2500 ميغاواط من الطاقة، بسبب انخفاض كميات الغاز الإيراني.

أخبار ذات صلة