موازنة 2022.. بين شبح العجز والتفاؤل بانتعاش أسعار النفط

موازنة 2022.. بين شبح العجز والتفاؤل بانتعاش أسعار النفط

بغداد - العالم الجديد

جاء إعلان الاعتماد على سعر 60 دولارا لبرميل النفط في موازنة العام المقبل، ليكشف عن "قلق" حكومي، من تحول العجز الافتراضي الى حقيقي، في حال انخفاض أسعار النفط عن ذلك المستوى، وسط توقعات أخرى باستمرار الانتعاش في الأسعار لتناهز الـ80 دولارا.   ويقول مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي
...

جاء إعلان الاعتماد على سعر 60 دولارا لبرميل النفط في موازنة العام المقبل، ليكشف عن "قلق" حكومي، من تحول العجز الافتراضي الى حقيقي، في حال انخفاض أسعار النفط عن ذلك المستوى، وسط توقعات أخرى باستمرار الانتعاش في الأسعار لتناهز الـ80 دولارا.

 

ويقول مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "دورة الأصول النفطية تنتهي بمتوسط سعر يتقلب تدريجيا وليس لمرة واحدة، وسعر النفط الذي سيقر على أساسه الموازنة لا أعتقده مرتفعا، إذ ربما يبلغ متوسط سعر النفط أكثر من 50 دولارا أو يقارب الـ60، خلال السنة المالية".

ويلفت الى أن "انخفاض أسعار النفط سيكون مصدر قلق، لأن العجز الاحتمالي الذي يغطي فروق أسعار النفط سيتحول الى عجز حقيقي يجب تمويله من الاقتراض الداخلي والخارجي".  

 

وكان وزير النفط إحسان عبد الجبار، أعلن يوم أمس الأربعاء، عن تثبيت سعر النفط في موازنة العام المقبل بـ60 دولاراً، متوقعا أن يصل سعر برميل النفط الخام إلى 100 دولار

 

ويأتي إعلان الوزير، بعد إعلان سابق لوزير المالية علي عبدالأمير علاوي، في أواخر آب أغسطس الماضي، بأن الحكومة اعتمدت في مشروع موازنة 2022، سعر برميل النفط 50 دولارا، مقابل 70.47 دولار سعر بيع برميل النفط في حينها.

 

وكانت موازنة العام الحالي، أقرت باعتماد سعر النفط 45 دولارا، وبعجز قدر بـ29 ترليون دينار، لكن سرعان ما شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا، الأمر الذي أدى الى إلغاء العجز، بحسب تصريح مظهر محمد صالح لـ"العالم الجديد" في وقت سابق.

 

يشار الى أن موازنات العراق في الاعوام السابقة، عندما كانت تعتمد على سعر برميل يتجاوز 115 دولارا، كانت تقر وفق تقدير سعر البرميل بـ80 – 85 دولارا.

 

من جانبه، يبين الخبير النفطي حمزة الجواهري في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "السعر الافتراضي على أساس 60 دولارا كبير جدا، والموازنة يجب أن تكون أرشق بعد رفع كل ما هو غير ضروري منها، لكي يستطيع العراق تمويل صناديق في مجالات الاقتصاد من أجل تنمية مستدامة وحقيقة".

 

ويردف أن "أوبك+ هي التي ستقرر متى يتوقف هذا الارتفاع الحالي بالاسعار، لأن المخزون لدى الدول الكبرى قارب على النفاد واخرى قد نفد مخوزونها بالفعل"، مبينا أن "المضاربين والتجار لا أحد يعلم منهم كم هي الكميات التي يحتفظون بها، وينتظرون أيضا إلى أين ستصل الأسعار برحلة الصعود التاريخي هذه".

 

ويستطرد "مع ذلك لا أرى أن سعر النفط سيهبط إلى ما دون الـ80 دولارا، ولكنه سيجد مقاومة كبيرة جدا فوق الـ90 دولارا لأسباب اقتصادية وأخرى سياسية، أما انعكاسات هذا على الموازنة فانها كبيرة وجيدة، فقد تغطي العجز الكبير وغير الضروري فيها".        

 

وشهد العراق أزمة مالية، بدأت منذ شهر حزيران يونيو 2020، حيث جرى أول اقتراض للحكومة بهدف لتمويل رواتب الموظفين والمشاريع لمدة 3 أشهر، وتجددت الأزمة في أيلول سبتمبر الماضي، عندما عجزت الحكومة عن صرف الرواتب وتأخرت 45 يوما، ما دفع مجلس النواب الى الموافقة على القرض الثاني للحكومة.

 

يذكر أنه في أيار مايو 2020، بدأت دول التحالف الذي يضم الأعضاء الـ13 في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" بقيادة السعودية و10 منتجين من خارجها بقيادة روسيا، تخفيضات قياسية في الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا، وجرى تقليص هذه التخفيضات تدريجيا إلى 5.8 ملايين برميل في اليوم في تموز يوليو الجاري.

 

وبعد أن التزم العراق بقرار أوبك، أعلن في آب أغسطس 2020، عن تخفيض جديد بإنتاجه النفطي، يضاف للتخفيض السابق ليصل الإجمالي الى مليون و250 الف برميل، وذلك سعيا لتحقيق الالتزام باتفاق اوبك بلس بشكل تام، وبحسب بيان صحفي مشترك، بين وزير النفط العراقي احسان عبد الجبار ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان، حيث بين أن اﻟﻌﺮاق ﺳﻴلتزم بالاتفاق بنسبة 100 بالمائة.

أخبار ذات صلة