"العصائب" تنفي أي "اتفاق جانبي" خلال لقاء الخزعلي- العودات.. ومحللون: دوافع الأردن اقتصادية

"العصائب" تنفي أي "اتفاق جانبي" خلال لقاء الخزعلي- العودات.. ومحللون: دوافع الأردن اقتصادية

بغداد - العالم الجديد

نفى المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق وجود "اتفاقيات جانبية" خلال لقاء زعيم الحركة مع رئيس مجلس النواب الأردني، في وقت أكد فيه محللون سياسيون على أن اللقاء يأتي بهدف سعي الأردن للتقرب من إيران نتيجة لأزمات سياسية داخلية، إضافة الى إدراك الاردن ان أي اتفاقية اقتصادية مع العراق لن تمر دون
...

نفى المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق وجود "اتفاقيات جانبية" خلال لقاء زعيم الحركة مع رئيس مجلس النواب الأردني، في وقت أكد فيه محللون سياسيون على أن اللقاء يأتي بهدف سعي الأردن للتقرب من إيران نتيجة لأزمات سياسية داخلية، إضافة الى إدراك الاردن ان أي اتفاقية اقتصادية مع العراق لن تمر دون موافقة القوى الشيعية المسيطرة على الشارع، لذا تم هذا اللقاء لتمشية الاتفاقية التي أبرمت في القمة الثلاثية.

 

ويقول المتحدث باسم المكتب السياسي لعصائب اهل الحق محمود الربيعي في حديث لـ”العالم الجيد”، إن "وفد البرلمان الاردني وبقيادة رئيس مجلس النواب حضر الى العراق والتقى بعدد من قيادات الكتل السياسية والزعماء العراقيين، وكان من ضمن برنامج الوفد ان يكون له لقاء مع الشيخ قيس الخزعلي بصفته زعيما سياسيا ودينيا وله مكانة كبيرة داخل المجتمع".

 

ويضيف الربيعي، أن "الحديث دار حول العلاقات السياسية بين البلدين بصورة عامة ولا يوجد عداء بين البلدين، فنحن نتعامل بحسب المواقف أي حين يكون هناك موقف جيد من بلد معين فبالتأكيد ستكون لنا علاقات جيدة وطبيعية معهم، أما المواقف السلبية فنقوم بالتصدي لها، ولا يوجد عداء بين فصائل المقاومة وبين أي بلد من البلدان".

 

ويردف أن "الفصائل تتواصل مع جميع الدول وأغلب السفراء من دول مختلفة يقومون بزيارات للعراق ويلتقون بالخزعلي، وكانت الزيارة الاخيرة للوفد الاردني بطلب منهم ونحن بدورنا رحبنا بهم واستقبلناهم، وتم النقاش حول الكثير من أمور المنطقة وعن العلاقات بين البلدين وكيفية النهوض بها وكيفية الاستفادة منها لخدمة الشعبين الشقيقين العراقي والأردني، ولم تكن هناك اتفاقات خاصة جانبية".

 

وكان زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي قد استقبل أمس الأول الأحد، رئيس البرلمان الأردني عبد المنعم العودات والوفد المرافق له المكون من عدد من النواب، وبحسب بيان صدر عقب اللقاء من مكتب الخزعلي فان الجانبين أكدا على عمق العلاقة بين البلدين وأهمية تعضيد الروابط المشتركة وتطويرها بفتح آفاق تعاون في المجالات كافة. 

 

ويأتي هذا اللقاء، في ظل تقارب عراقي أردني واضح، وعقب أزمة سياسية كبيرة عانى منها الأردن، تمثلت بالكشف عن انقلاب على العاهل عبد الله الثاني، بدفع من بعض الدول الخليجية.

 

كما تزامنت هذه الزيارة، بعد عقد جولتين من القمة الثلاثية بين العراق ومصر والاردن، حيث جرت الأولى في العام الماضي بالعاصمة الاردنية عمان، فيما جرت الثانية في بغداد، إذ حضرها العاهل الاردني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما عاود الزعيمان زيارة العراق مرة ثانية، في مؤتمر بغداد الذي أقيم الشهر الماضي، بمشاركة 9 دول.

 

الى ذلك، يبين المحلل السياسي صلاح الموسوي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "لقاء رئيس البرلمان الاردني مع الامين العام لحركة عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، تعود الى ان الاردن يعيش ازمة داخلية لا مثيل لها ولم يشهدها سابقا، خاصة وان الاردن صاحب سياسة عالية على مستوى المنطقة، وما قام به رئيس مجلس النواب الأردني من خلال زيارته ينبع من تحول جديد بالعلاقة مع دول المنطقة".

 

ويوضح الموسوي، أن "هذه الزيارة هي بادرة لتغيير أردني والابتعاد عن المحورية الحادة، وبالتالي يمكن اعتبارها مبادرة لتخفيف حدة المعارضة للعلاقة الحالية بين العراق والأردن ومصر ونزع حدة التشنج بين محور المقاومة مع الاردن، والتقرب من ايران"، مبينا أن "هذه المبادرة كان يجب أن لا تقوم بها جهات أردنية حكومية واضحة، بل كان يجب أن يقوم بها أناس محسوبون على الرأي العام الأردني وعلى رأسهم البرلمان".

 

ويؤكد أن "الأردن إذا أحست أن عداءها مع إيران يؤثر على تقاربها مع العراق، فهي مستعدة أن تخفف من الحالة، والخزعلي يعتبر أقرب الى الوسطية في الموضوع الايراني الاردني، باعتباره صاحب تشكيل خرج من رحم الحالة العراقية على الرغم من أنه يعلن الولاء لإيران".

 

وقد أعلن خلال القمة الثلاثية عن مشروع ربط كهربائي بين الاردن والعراق، فضلا عن اتفاقيات اقتصادية اخرى، لا تزال جميعها غير منفذة حتى الان.

 

يشار الى ان لدى العراق تبادل تجاري كبير مع الأردن، وتمر أغلب البضائع برا وعبر محافظة الأنبار التي تخضع بعض مناطقها وخاصة القريبة من حدود كربلاء، الى سيطرة بعض الفصائل المسلحة، بالاضافة الى ذلك فان هناك اتفاقية تقضي ببيع العراق النفط للأردن بأقل من السعر العالمي، كنوع من الدعم.

 

من جانبه، يلفت رئيس مركز القرار السياسي حيدر الموسوي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هذه الزيارة قد تكون فريدة من نوعها، خاصة وان بعض الدول العربية، لاسيما بعد القمة في بغداد، بدأت تفهم أن هناك وضعا معقدا داخليا في العراق، ومن غير المنطقي الاستمرار بالسياسة السابقة لهذه الدول، بأنها تنظر للقوى الشيعية خاصة، جزء من محور المقاومة ومن غير المنطقي استعداء هذه القوى كونها تحظى بقواعد جماهيرية في الداخل العراقي، وتتدخل في صناعة القرار السياسي شأنا ام ابينا".

 

ويبين الموسوي، أن "هذه القوى أصبحت قادرة على إحداث التوازن في الداخل العراقي، والأردن تريد هنا في هذا المنعطف الجديد الدخول ضمن علاقة جديدة مع الاطراف القريبة على طهران والساحة الشيعية، ولا تريد الذهاب باتجاه التفاهم مع القوى السياسية السنية خاصة عند التفكير اقتصاديا بالدرجة الرئيسية".

 

ويؤكد "لذا على الأردن أن تأتي من بوابة هذه الكتل، وهذا بحد ذاته شيء جديد، خاصة وأن المرحلة المقبلة ما بعد الانتخابات، قد تفضي لتطبيق الاتفاقية العراقية الاردنية المصرية، وهذه تحتاج الى تصويت برلماني وهم يعلمون ان هذه القوى سيكون لها ثقل ومن دون التفاهم معها لن تمر اي اتفاقية او مصلحة اقتصادية تحتاجها الاردن".

 

يذكر أن عمر الحكومة الحالية أوشك على الانتهاء، نظرا لتحديد العاشر من تشرين الاول اكتوبر موعدا لاجراء الانتخابات المبكرة، ومن المتعارف عليه ان الكتل الشيعية تحظى بأغلبية المقاعد في البرلمان العراقي، خاصة بعد مشاركة بعض الفصائل المسلحة بالانتخابات المقبلة. 

 

وتشهد أغلب القوانين والاتفاقيات الدولية، شدا وجذبا داخل البرلمان العراقي بسبب تباين مواقف القوى السياسية من بعض الدول، ما يؤدي بالعادة الى تأخر إقرار الاتفاقيات.

 

أخبار ذات صلة