بغداد.. جدران مشوهة وبلديات عاجزة والمتضررون: نلجأ للطلاء

بغداد.. جدران مشوهة وبلديات عاجزة والمتضررون: نلجأ للطلاء

بغداد - العالم الجديد

ذكريات للعشاق أو أرقام هواتف الميكانيك والمصلحين وأصحاب سيارات الجر الثقيل (كرين)، كل ذلك بات جزءا من جدران الأماكن العامة والمنازل والساحات العامة التي تشاهدها في أحياء العاصمة بغداد، ما ساهم بتشويه معالمها، وسط إهمال وعجز دوائر البلدية.   وتقول مديرة قسم الشكاوى في بلدية المنصور هدى كامل خل
...

ذكريات للعشاق أو أرقام هواتف الميكانيك والمصلحين وأصحاب سيارات الجر الثقيل (كرين)، كل ذلك بات جزءا من جدران الأماكن العامة والمنازل والساحات العامة التي تشاهدها في أحياء العاصمة بغداد، ما ساهم بتشويه معالمها، وسط إهمال وعجز دوائر البلدية.

 

وتقول مديرة قسم الشكاوى في بلدية المنصور هدى كامل خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن "الاجراءات المتخذة من قبلنا تتضمن طلاء الأنفاق والمجسرات، وقد خاطبنا أيضا القوات الماسكة للأرض التي تتمكن من متابعة الموضوع بشكل أكثر من البلدية خاصة النقاط الامنية والمرور".

 

وتضيف كامل "تردنا شكاوى كثيرة عن التشويه الحاصل جراء هذه الافعال، خاصة في نفق ساحة اللقاء، إذ أن متابعة هذه الحالات من اختصاص قسم الطرق الذي نجح بإزالة الكثير من تلك التشوهات من خلال الصبغ (الطلاء)"، مبينة "لا نملك السيطرة الكافية على منع هؤلاء، لأننا لا نعرف اماكن تواجدهم وهم ليسوا ثابتين، بل يقومون بالكتابة ويذهبون، كما ان السيطرة على الامر تتطلب جهدا ووقتا وأعباء مالية".  

 

وتنتشر العديد من الكتابات في أغلب المرافق العامة، حيث يأخذ بعضها طابعا شخصيا كالذكريات المشتركة أو أسماء العشاق، وبعضها عبارة عن دعايات بدائية أو بسيطة من قبيل هواتف أصحاب سيارات الجر الثقيل "كرين"، فضلا عن انتشار ارقام أصحاب المهن الأخرى.

 

وقامت وزارة الثقافة مؤخرا باعمال صيانة وتنظيف لنصب "إنقاذ الثقافة" غربي العاصمة، وبحسب بيان للوزارة فان النصب تعرض الى تشويه وتخريب من خلال الكتابة عليه بكلمات عشوائية وبعدة الوان، الأمر الذي أثار استياءً رسميا وشعبيا كبيراً.

Image

الى ذلك، يبين المواطن عدنان جواد في حديث لـ”العالم الجديد”، أن "الجميع يعاني من هذه المظاهر غير اللائقة، حيث قمت انا شخصيا بصبغ جدار منزلي الكائن في منطقة البياع على سريع حي العامل لأكثر من مرة نتيجة هذه الافعال".

 

ويردف "أكثر أصحاب السيارات يقومون بكتابة ارقامهم على جدران المنازل، باستخدام الطلاء البخاخ، الذي لا يمكن ان يزول بالماء ولا غيره، وعليه نضطر الى استخدام الاصباغ لمحو هذه الاثار"، مبينا بالقول "ناشدنا كثيرا وقدمنا شكاوى الى قسم المرور وبلدية حي العامل، لكن بصراحة لا ينفع هذا الامر، كون هؤلاء يأتون باوقات نكون فيها داخل المنزل ولا نعلم بهم، واتصلنا بارقامهم المكتوبة لأكثر من مرة إلا أن ردهم كان "نحن على باب الله".

 

وانتشرت في الأسواق أنواع عديدة علب الاصباغ البخاخة، وهي بثمن بخس، اذ لا تتجاوز 3 دولارات للعلبة الواحدة من الحجم  الكبير، ما دفع العديد من الاشخاص الى اقتنائها والكتابة على الجدران، سواء كان صاحب مهنة ام مواطن يكتب لاجل المتعة فقط.

 

يشار الى أن أمانة بغداد، أكدت سابقا مباشرتها باتخاذ الإجراءات القانونية لمن يقوم بتشويه معالم بغداد، إذ حاولت الامانة بالاتصال بأصحاب العجلات الذين يكتبون ارقامهم على جدران العاصمة وتسجيل دعاوى قضائية ضدهم لانهم سببوا اضرارا وتشوها كبيرا في جدران بغداد، لكن هناك صعوبات بمعرفة فاعلي هذه الظاهرة، خاصة من يكتبون العبارات النابية وغير الاخلاقية.

 

من جانبه، يوضح هادي حسن، وهو مدير مدرسة في العاصمة بغداد خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن "عشرات المرات اضطررنا فيها الى صبغ جدران المدرسة نتيجة للكتابة عليها، سواء من أصحاب الاعمال الحرة او من قبل اشخاص عاديين يكتبون ذكرى متنوعة على جدران المدرسة".

 

ويردف "قدمنا شكاوى على أغلب هؤلاء ممن يكتبون أرقام هواتفهم، وتم القبض عليهم، ولكنهم خرجوا عبر كتابة تعهدات بعدم الكتابة مرة اخرى في اماكن عامة، وفي حال تمت إعادتها ستكون عقوبتهم السجن"، مضيفا "صبغ المدرسة في الغالب نتبناه نحن كإدارة المدرسة من خلال تبرعات الكادر التدريسي لتغطية الكتابات غير الحضارية أو من خلال تبرعات من الطلاب، كون الاجراءات الحكومية تحتاج الى وقت طويل وكتب ادارية".

 

يذكر ان قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، نص على معاقبة كل من يعمل على تشويه النصب والتماثيل ومعالم بغداد العامة والكتابة في الاماكن العامة، وذلك في اكثر من مورد فيه، بحسب تصريح صحفي للخبير القانون طارق حرب.

 

 

أخبار ذات صلة