مع إطلاقها لأربيل.. تعطيل موازنة المحافظات هل يحولها الى "بركان"؟

مع إطلاقها لأربيل.. تعطيل موازنة المحافظات هل يحولها الى "بركان"؟

بغداد - العالم الجديد

بعد مرور 5 أشهر على إقرار موازنة العام الحالي، لا تزال المحافظات الجنوبية تعاني من نقص الخدمات بسبب عدم إطلاق أموال المشاريع المقرة لها، الأمر الذي عده مسؤولون فيها "سلوكا ممنهجا" لتحويل الجنوب الى "بركان خطر"، فيما يأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق أموال إقليم كردستان التي وصفها نائب ب
...

بعد مرور 5 أشهر على إقرار موازنة العام الحالي، لا تزال المحافظات الجنوبية تعاني من نقص الخدمات بسبب عدم إطلاق أموال المشاريع المقرة لها، الأمر الذي عده مسؤولون فيها "سلوكا ممنهجا" لتحويل الجنوب الى "بركان خطر"، فيما يأتي ذلك بالتزامن مع إطلاق أموال إقليم كردستان التي وصفها نائب بـ"التخادم" بين حكومتي بغداد وأربيل على حساب المحافظات الاخرى.

 

ويقول قائممقام قضاء الشطرة في محافظة ذي قار حيدر غالب خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن "محافظة ذي قار، شهدت هذا العام تخصيص صندوق اعمار لها باعتبارها منكوبة، وعلى ضوء هذا القرار تم اعداد مشاريع وكشوفات للماء والمجاري والطرق الريفية والصحة".

 

ويوضح أن "تخصيصات قضاء الشطرة تصل إلى 70 مليار دينار (نحو 50 مليون دولار)، ولكنها لم تصرف لغاية الان، ولو صرف لنا جزء بسيط من هذا المبلغ، لكنا قد غيرنا من واقع مناطقنا، إلا ان مشكلتنا هي التعقيدات الإدارية، وهذا ما ترك أثرا سلبيا على واقع مدننا"، مؤكدا ان "هناك مخططا وعملا ممنهجا لرفض أي حالة إيجابية بالجنوب، بهدف تحويله إلى بركان مهدد بالانفجار في أي لحظة، وبالتحديد في هذا الوقت".

 

ويبين أن "للمواطن ظاهر الامور، أما خفاياها فمجهولة بالنسبة له، إذ أنه يريد عملا ونتيجة ظاهرية، وأن تأخر الموازنة يولد النقمة والغضب ويتسبب بأمور لا نتمناها".

 

وكان العام الماضي، قد مر دون إقرار موازنة، نظرا للظروف السياسية التي حدثت فيه، حيث كانت حكومة عادل عبد المهدي حكومة تصريف اعمال، إضافة الى تأخر تسمية رئيس الحكومة الجديد، حتى منح البرلمان الثقة لحكومة مصطفى الكاظمي في ايار مايو من ذلك العام، وسط استمرار التظاهرات في بعض المدن.

 

ونصت موازنة 2021 على ان تكون موازنات المحافظات الوسطى والجنوبية عبارة عن مشاريع، وعقدت اجتماعات بين اللجنة المالية والمحافظين بهذا الشأن، وتم رفع المشاريع المقدمة للحكومة، وذلك بحسب عضو في اللجنة المالية.

 

ولغاية الان لم تطلق موازنات المحافظات الجنوبية، وذلك بالتزامن مع موافقة بغداد على ارسال الدفعة الثانية من السلفة المالية لاقليم كردستان، والتي تبلغ 200 مليار دينار، بحسب نائب رئيس البرلمان بشير حداد.

 

وكانت بغداد ارسلت الدفعة الاولى وهي 200 مليار دينار ايضا في 11 تموز يوليو الماضي، وذلك قرار مجلس الوزراء، في جلسته المنعقدة في 15 حزيران يونيو الماضي، القاضي بمنح اقليم كردستان 200 مليار دينار وبأثر رجعي، كمستحقات من حصته في الموازنة العامة، وفي 24 من ذات الشهر، ظهر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في مقابلة تلفزيونية، وقال بشأن هذه المبالغ إن "الشعب الكردي هو شعبنا ونحن لم ندفع موازنة الإقليم، بل دفعنا سلفة لغرض تسديد رواتب موظفي الإقليم، من غير المعقول أن يكون موظفو الإقليم بدون رواتب، مع كل هذا، هذه ليست موازنة، بل سلفة تستقطع عن طريق عملية حسابات".

 

وحول هذا الأمر، يبين النائب عن ائتلاف النصر مجيد الثامر في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تعامل الحكومة مع المحافظات العراقية واقليم كردستان، يجب ان يتماشى وفق الدستور وبالتساوي، أما التخادم والمحاباة فهي غير مقبولة، ونحن نؤكد دائما على المساواة، لا ان تتخادم الحكومة وتتعامل بخصوصية مع الاقليم عكس باقي المحافظات".

 

ويردف، أن "هناك قانونا سن قبل سنوات، وهو قانون البترودولار، لكن للاسف لم ينفذ وبقيت المناطق الجنوبية تنقصها الخدمات، رغم تحملها لعوادم الاستخراجات النفطية"، مضيفا أن "البطالة منتشرة ولم نلاحظ اي اهتمام لا بالشباب ولا بالخدمات، بل حتى ان المبالغ المخصصة للمشاريع في المناطق الجنوبية لا تفي بالغرض في أن تنهض من الخراب المنتشر فيها".

 

وكان القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، أكد الشهر الماضي لـ”العالم الجديد”، ان رواتب الموظفين بالاقليم تصرف من صادرات النفط من قبل حكومة الاقليم، من دون ان تدفع حكومة بغداد دينارا واحدا، وذلك في حديث مناقض للاعلان الحكومي حول المبالغ التي أرسلت للاقليم.

 

وتعاني المحافظات والوسطى والجنوبية من تلكؤ كبير في انجاز المشاريع، منذ الازمة المالية التي ضربت البلاد في عام 2014، بالتزامن مع دخول تنظيم داعش، وبدء معارك التحرير التي كلفت الدولة اموالا طائلة، اضطرتها الى الاقتراض من البنك الدولي.

 

من جانبه، يؤكد مدير ناحية الحفرية في محافظة واسط حسن علوي خلال حديث لـ”العالم الجديد”، ان "المحافظة لم تستلم حصتها من الموازنة المخصصة للمشاريع، وتأخيرها يؤثر بشكل كبير على جميع المشاريع والخدمات المقدمة في واسط".

 

ويلفت الى أن "التأخير هو بسبب الإجراءات الحكومية، خاصة في وزارتي التخطيط والمالية"، لافتا الى أن "المواطن يريد خدمة وينتظر الموازنة كما هو المثل الشائع مثل هلال العيد، وبعد الإقرار لاحظنا تأخرا كبيرا في صرفها".

 

ويبين "بعد أن تصل الموازنة سيتم المباشرة بالاعلان والدعوة المباشرة للشركات التي ستنفذ المشاريع الخدمية والحيوية في محافظة واسط".

 

يذكر أنه على إثر الخلافات حول الموازنة، قدمت بعض القوى السياسية طعنا باقرارها، فضلا عن الطعن الذي قدمته الحكومة أيضا، والذي أجلت المحكمة الاتحادية البت به، وبحسب المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة مظهر محمد صالح، حيث كشف سابقا لـ”العالم الجديد”، ان الطعن يخص بنودا في الموازنة تعيق تنفيذ الورقة البيضاء التي اعلنتها الحكومة سابقا.

 

كما تضمنت الموازنة بنودا كثيرة تخص تطوير وصيانة المحطات الكهربائية في العراق، وقد كشفت بعض دوائر التوزيع والانتاج لـ"العالم الجديد"، قبل فترة وجيزة، عن عدم وصول اي اموال من التي أقرت في الموازنة للمباشرة باعمال التأهيل والتطوير.

 

أخبار ذات صلة