بالأسماء والمناصب.. قيادات عسكرية منسحبة أمام داعش تحكم بغداد

بالأسماء والمناصب.. قيادات عسكرية منسحبة أمام داعش تحكم بغداد

بغداد - العالم الجديد

كشف انهيار القوات الأمنية أمام تنظيم داعش في 2014 عن خلل في المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية، ما أدى الى تغييرات جذرية بين قادة القطعات والألوية المنسحبة من مدن وقصبات المحافظات الغربية، بالاضافة الى محاكمات وإحالات للتحقيق، بهدف إصلاح المنظومة وسد الثغرات، لكن إحصائية مثيرة لـ"العالم ال
...

كشف انهيار القوات الأمنية أمام تنظيم داعش في 2014 عن خلل في المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية، ما أدى الى تغييرات جذرية بين قادة القطعات والألوية المنسحبة من مدن وقصبات المحافظات الغربية، بالاضافة الى محاكمات وإحالات للتحقيق، بهدف إصلاح المنظومة وسد الثغرات، لكن إحصائية مثيرة لـ"العالم الجديد"، كشفت عن تسلم هؤلاء القادة المخفقين في حماية المدن "المحررة" لأمن العاصمة بغداد منذ مطلع العام الحالي.

 

مصادر أمنية تؤكد لـ"العالم الجديد"، أن "قادة فرق في الشرطة الاتحادية الماسكة لأمن العاصمة بغداد، كانوا سابقا قادة لقطعات عسكرية وقوات أمنية انسحبت خلال اجتياح تنظيم داعش لنينوى وصلاح الدين".

 

وتوضح أن "تكليف هؤلاء القادة منذ بداية العام الحالي، تم عبر سلسلة من الترشيحات الادارية، بدءا من قادة القوات ووزير الداخلية، وصولا الى القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء، الذي يوافق في النهاية على تكليف المرشحين لقادة الفرق".

 

وتبين أن "من بين هؤلاء القادة، العميد محمد جواد الساعدي، قائد الفرقة الاولى في الشرطة الاتحادية، المنتشرة في جانب الرصافة بالعاصمة بغداد، والذي كان سابقا آمرا للواء صولة الفرسان بالفرقة الثالثة شرطة اتحادية، في الموصل"، مبينة ان "الساعدي تسنم منصبه الحالي في كانون الثاني يناير الماضي، بعد سلسلة مناصب عديدة له في كركوك، خلال السنوات الثلاث الماضية".

 

يشار الى ان الساعدي، ورد اسمه بقرار القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة الاسبق نوري المالكي عام  2014، الذي أحال فيه قادة الشرطة الاتحادية في نينوى الى محاكم قوى الامن الداخلي، استنادا لاحكام المادة اولا/أ  من قانون عقوبات قوى الامن الداخلي رقم 14 لسنة 2008 والتي نصت على ان يعاقب بالاعدام كل من ترك او سلم الى الغير او الى اي جهة معادية مركزا للشرطة او مخفرا او موقعا او مكانا او استخدم وسيلة لارغام او اغراء امر المركز او المخفر او الموقع او المكان بتركه او تسليمه بصورة تخالف ماتتطلبه الضروريات الامنية.  

 

وتتابع المصادر أن "من ضمن القادة ايضا، قائد الفرقة الثانية شرطة اتحادية وكالة، المنتشرة في جانب الكرخ بالعاصمة بغداد العميد علي اسماعيل خليل، والذي كان قد شغل منصب آمر لواء واسط بالشرطة الاتحادية، وعند دخول تنظيم داعش الى سامراء طلب منه ان يتوجه الى المدينة لصد الهجوم، إلا انه رفض تنفيذ الاوامر العسكرية، وأحيل فيما بعد الى محكمة قوى الامن الداخلي بتهمة عصيان الأوامر".

 

وتشير أيضا الى ان "قائد قوات الشرطة الاتحادية الحالي الفريق صالح ناصر العامري، كان قائدا للفرقة الخامسة في الشرطة الاتحادية، المنتشرة في محافظة صلاح الدين إبان اجتياح التنظيم المتطرف للمحافظة في العام 2014، حيث كانت قطعاته تمسك أمن سامراء واطراف المدينة مثل مكيشيفة وغيرها"، منوهة الى أن "القطعات التي كان يقودها العامري، انسحبت خلال تقدم داعش، وأخلت كافة مقارها من دون قتال، ما أدى الى سيطرة التنظيم على المدينة مباشرة".

 

وتستطرد أن "قائد لفرقة في الشرطة الاتحادية، توجد بحقه شبهات فساد، ووصلت بعض تلك الملفات الى هيئة النزاهة، عندما كان يشغل منصب آمر فوج في الشرطة الاتحادية بمحافظة نينوى خلال تلك الفترة". إذ اعتبر كثيرون أن الفساد المالي والاداري كان احد اسباب انهيار الوضع الأمني وسقوط الموصل وباقي المدن على يد تنظيم داعش.

 

وكان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وخلال زيارته الموصل العام الماضي، أكد أن الفساد وسوء الإدارة كانا سببا في حصول الكوارث السابقة، وشدد على "عدم السماح بتكرار ما حصل، ونقوم بعمليات عسكرية لدعم الأمن والاستقرار وملاحقة خلايا الإرهاب"، مؤكدا أن العراق يواجه تحديات كبيرة، وقادرون على تجاوزها".

 

وفي آذار مارس الماضي، كشفت "العالم الجديد"، عن صدور أمر بنقل أمين سر دائرة العمليات اللواء الركن عبد المحسن فلحي جبار، الى المقر المتقدم للعمليات المشتركة في كركوك، وذلك بعد أن كان قائدا للفرقة الثانية في الجيش العراقي المتواجدة في الموصل خلال سقوطها بيد تنظيم داعش في العام 2014.

 

يشار الى أنه في 10 حزيران يونيو 2014، وخلال ترؤس نوري المالكي للحكومة، اجتاح تنظيم داعش مدينة الموصل وفرض سيطرته عليها نتيجة لانسحاب اغلب القطعات الامنية من الجيش والشرطة الموجودة فيها، ثم سيطر تباعا على كافة مناطق المحافظة وصولا الى تكريت وحدود بغداد، فيما أعلن عن تحرير المحافظة بالكامل في 10 تموز يوليو 2017، خلال ترؤس حيدر العبادي للحكومة.

 

وطالت الاتهامات قادة سياسيين وعسكريين وأحاديث عن "مؤامرة" وأخرى عن "انهيار عسكري"، وروايات عديدة ظهرت، بعد أكبر حدث شهده البلد، لكن الحقائق بقيت مجهولة، رغم ان لجنة التحقيق بسقوط الموصل، قدمت اسماء للقضاء العراقي، لكن لم تثبت مقصرية أي منهم، واستمر السياسيون والعسكريون الذين وردت أسماؤهم في التقرير بمناصبهم وعملهم، بل تم ترفيعهم أيضا، بعد ان لم يتم اثبات ادانتهم من قبل القضاء.  

 

وفي آب اغسطس 2018، كشفت لجنة التحقيق بسقوط الموصل، تقريرها حول ما جرى، واتهمت فيه عشرات الضباط برتب كبيرة، وقد صوت البرلمان في حينها برئاسة سليم الجبوري، على إحالة التقرير الى القضاء.

 

 

 

أخبار ذات صلة