ما سر إيقاف بيع شقق بسماية؟

ما سر إيقاف بيع شقق بسماية؟

بغداد – العالم الجديد

بعد قرار لهيئة الاستثمار الوطنية، بخفض المقدمة المالية للتسجيل على شراء وحدات سكنية في مجمع بسماية جنوبي بغداد، صدم البغداديون المتقدمون الذين أقبلوا بكثافة على الفروع المصرفية المشمولة، بقرار مغاير أمس الأول الخميس، يقضي بإيقاف التسجيل بسبب نفاد الوحدات السكنية، ما أثار شكوكا عديدة حول الأمر. &nbs
...

بعد قرار لهيئة الاستثمار الوطنية، بخفض المقدمة المالية للتسجيل على شراء وحدات سكنية في مجمع بسماية جنوبي بغداد، صدم البغداديون المتقدمون الذين أقبلوا بكثافة على الفروع المصرفية المشمولة، بقرار مغاير أمس الأول الخميس، يقضي بإيقاف التسجيل بسبب نفاد الوحدات السكنية، ما أثار شكوكا عديدة حول الأمر.

 

مازن أحمد، وهو موظف حكومي، يروي حكايته لـ"العالم الجديد"، قائلا "ذهبت الى أحد فروع المصرف، وبعد مراجعات عدة بسبب عدم وجود الموظفة المسؤولة عن هذا الموضوع، وصلت اليها، فأبلغتني بأن أجلب معي كفيلا، وحين أبلغتها بأني موظف وأملك بطاقة الكترونية وأن هذا موافق لشروط التقديم، عادت ورفضت طلبي بحجة أخرى وهي أن هناك تعليمات جديدة ستصدر الأسبوع المقبل، ولابد أن تنتظرها، وحين واجهتها بأن التعليمات القديمة سارية المفعول طالما لم تصل اي تعليمات جديدة، اعتذرت عن تسجيلي بحجة أنها قامت بتسجيل العديد من المعاملات وأنها تعبت".

 

وفي محاولات الهيئة أو موظفة المصرف لوضع قيود إضافية، يستطرد أحمد "صعقتني هذه الموظفة بأمر غير موجود في الكتاب الرسمي الذي اطلعت عليه، وهي ضرورة تجاوز راتبي لقسطين شهريين أي 670 ألف دينار (450 دولارا)، على أقل تقدير"، لافتا الى أنه "حين أجبتها هذه الصعوبات وضعت امامي وخلال سيري بها، صدمت بايقاف البيع وانا لا ازال أبحث عن كفيل".

 

وكانت رئيسة الهيئة الوطنية للاستثمار سهى النجار، قد أعلنت في 14 شباط فبراير الماضي، عن توجيه من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بخصوص فتح التسجيل للحصول على وحدات سكنية في مشروع بسماية السكني، بأسعار مدعومة وقروض ميسرة لحل أزمة السكن للمواطنين، ولكن عقب قرار مجلس الوزراء بتخفيض الدفعة المقدمة على الوحدات بجميع مساحاتها مع تمديد مدة القرض.

 

يشار الى أن القرار أعلاه، جاء تسهيلا للمواطنين، حيث كان يشترط دفع 25 بالمائة من قيمة الوحدة فيما يتم دفع المبلغ المتبقي كأقساط شهرية على مدى 15 عاما، وبنفس قيمة القسط الشهري المعلنة حاليا.

 

من جهته، يتحدث أدهم محمد، عن تجربته مع المصرف العراقي للتجارة TBI، قائلا "توجهت الى المصرف المذكور بسبب الزخم الحاصل على مصرف الرافدين، ولكني فوجئت برد الموظفة المسؤولة، حيث أكدت عدم وصول تعليمات جديدة وأن البيع لديها وفقا للتعليمات القديمة (أي دفع 25 بالمئة كمقدمة)".

 

لم يفقد محمد الأمل، بل عاد مجددا بعد انقضاء اسبوع للمصرف ذاته، وهو يتوقع ان تكون التعليمات الخاصة بالبيع قد وصلت لترويج معاملات الشراء، لكنه صدم برد المصرف الذي أكد ايقاف معاملات الشراء وفقا للتعليمات الجديدة والقديمة". وفي هذه اللحظة كان قد مضى اكثر من 10 ايام على فتح التسجيل، في ظل وجود زخم كبير من المواطنين على المصارف الاخرى، وقد وصلت الطوابير لمسافات طويلة امام ابوابها.

 

وبعد مضي نحو أسبوعين فقط، على فتح أبواب شراء الوحدات السكنية لشقق بسماية وفق الضوابط الجديدة والمخفضة، وجهت هيئة الاستثمار يوم 29 نيسان ابريل الماضي، مصارف (الرشيد والرافدين والعراقي للتجارة) بايقاف بيع الشقق بسبب نفاد الكمية المحددة، ما شكل صدمة لاغلب المواطنين الذي واجهوا صعوبات في التسجيل.

 

سرعة بيع الشقق أثارت استغراب الكثير من المواطنين، خاصة في ظل الصعوبات التي وضعتها المصارف أمامهم، ما أثار الكثير من الأسئلة، لاسيما وأن المصرف العراقي للتجارة لم يشهد اي عمليات بيع للشقق، والموقف الذي عاشه محمد مع المصرف، لم يكن الوحيد، بل مر به المئات غيره.

 

وفي 15 نيسان أبريل الماضي، أعلنت المصارف عن انطلاق عمليات البيع وفق التعليمات الجديدة ونشرت اسعار الشقق وفقا للمساحة وقيمة الاقساط الشهرية لها، وهو الامر الذي أثار في وقته الكثير من التساؤلات، نظرا لنسبة الفائدة الكبيرة التي وضعتها المصارف على اسعار الشقق، والتي بلغت أكثر من 50 بالمائة، وفق تقرير سابق لـ"العالم الجديد".

 

واليوم، بعد الاعلان عن نفاد الكمية بصورة سريعة، تواصلت "العالم الجديد" مع رئيسة هيئة الاستثمار سهى النجار، وحاولت الحصول على تعليق حول ما يجري في هذا الملف، لكن الاخيرة اعتذرت عن الاجابة واكدت بالقول "لن أدلي بأي تصريح لوسائل الاعلام".

 

وحول هذا الأمر، يقول عضو لجنة الخدمات النيابية جاسم البخاتي في حديث لـ"العالم الجديد" إنه "بحسب المعلومات فان قسما من المواطنين اشتروا هذه الشقق بالنقد دون الرجوع إلى المصارف، وذلك بعد التخفيض المعلن من الحكومة".

 

ويبين البخاتي، أن "موضوع نفاد جميع الشقق المعلنة للبيع في مجمع بسماية غير ممكن، ونحن بدورنا كمجلس رقابي سنقوم بالاستفسار من هيئة الاستثمار ومعرفة حقيقة ما جرى"، مضيفا أن "ضغط الشركة الكورية وتأخر الديون التي بذمة الحكومة، دفع الاخيرة الى مجموعة إجراءات، ومنها موضوع التخفيض لتحقيق إقبال اكثر، إضافة الى السماح للمستفيدين بشراء أكثر من 15 شقة ويقومون بعدها ببيعها بشكل مباشر".

 

ويلفت الى أن "إمكانية دخول التجار والمقاولين إلى هذا المعترك وشراء أعداد كبيرة من شقق بسماية لاستثمارها وارد جدا".

 

وفي ظل هذه الاجراءات، يشكو علي قاسم، احد المواطنين الذين يستأجر وحدة سكنية في مجمع بسماية "حاولت التقديم لشراء وحدة سكنية بدلا من الاستئجار، والاستفادة من هذه التخفيضات، لكني حين ذهبت الى المصارف لأكثر من مرة لم اتمكن من الدخول بسبب الزخم الشديد، وهذا ليس حالي فقط، بل حال المئات غيري ممن لم يتمكنوا من الوصول للموظفين بعد انتظار لساعات في الطوابير أمام بوابات المصارف".

 

ويشير قاسم، الى أن "قرار الهيئة بايقاف البيع لنفاد الكمية، شكل صدمة لي ولعائلتي، حيث كنا نحلم بتملك شقة والتخلص من السكن في الايجار، لكن يبدو أن الدولة لا تعير أهمية للمواطنين البسطاء، وكل همها شريحة معينة أو تنفيذ أجندات تعمل وفقها، وإلا فكيف تباع كل الشقق خلال أقل من اسبوعين؟".

 

وحول أعداد الشقق التي بيعت بالكامل، بحسب كتاب هيئة الاستثمار، يبين المتحدث باسم مصرف الرافدين وسام محمد في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "مجموع الشقق المعروضة للبيع كانت 17 الفا، أما عدد المتقدمين على هذه الشقق فقد بلغ أكثر من 40 الفا".

 

وينوه، الى أن "مصرف الرافدين هو مجرد وسيط لاستلام الأموال من المواطن ومن ثم تسليمها للجهات المعنية"، مبينا ان "جميع امور البيع والشراء خاصة بما يتعلق بعدد الشقق السكنية المتبقية او التي تم بيعها فهي بيد بهيئة الاستثمار".

 

وتواصلت "العالم الجديد" مع عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار مازن الفيلي، حيث يبين أن "اقبالا كبيرا حصل على شقق مجمع بسماية السكني وذلك بعد تقليل القسط الاول، وهو ما أدى الى نفاد العدد المعروض من الشقق بالمجمع".

 

ويضيف الفيلي، عاملا آخر لنفاد الوحدات السكنية، وهو "إمكانية شراء أكثر من وحدة سكنية للشخص الواحد، وهنا يدخل موضوع الاستثمار، حيث يقوم المشتري بدفع مبالغ بسيطة لشراء عدد من تلك الشقق، من أجل استثمارها بالايجار أو أي عمل آخر، وهذا ما يجب على الحكومة الالتفات اليه، لان الغرض من هذه المجمعات هو حل أزمة السكن، وليس للاستثمار او المتاجرة بها".

 

ويشير الى أن "المستفيد الحقيقي الذي يجب أن ينتفع من هذه المجمعات هو المستهدف، ويتم ذلك من خلال وضع ضوابط معينة تمنع الطامعين من استثمار هذه الشقق لمصالح شخصية"، مشددا على "ضرورة منع من يحاول استغلال هذه الشقق من مكاتب العقارات او غيرهم عبر الشراء باسعار زهيدة، ومن ثم بيعها بأسعار مرتفعة، حيث يجب التركيز على نقطة منحها لمستحقيها وتقليل الوسطاء الذين يقومون ببيعها للتاجر وأصحاب رؤوس الاموال وتسجيلها باسماء مختلفة".

 

ويقع مجمع بسماية السكني، جنوب شرقي العاصمة بغداد، على الطريق الدولي الرابط بين العاصمة ومحافظة واسط، وهو من تنفيذ شركة هانوا الكورية، ويتكون من 100 الف وحدة سكنية، بكلفة إنشاء تصل إلى 7.75 مليارات دولار.