رأي

آفاق التمكين الاقتصادي للمرأة

آفاق التمكين الاقتصادي للمرأة

ياسمين سلمان الجعيفري

إن نسبة النساء العربيات العاملات حسب آخر بيانات منظمة العمل الدولية في سوق العمل هو 18.4% وهو المعدل الأدنى في العالم، حيث بلغت نسبة النساء العاملات عالميا 48% وهي نسبة قليلة إذا ما قورنت بنسبة الرجال العاملين في العالم، وهي 75% تقريبا. وبصورة عامة فإن المرأة تشكل 70% من نسبة الفقراء بالعالم.

 

يشير التقرير الصادر عن البنك الدولي لربيع العام 2021 بأن لدى العراق أدنى معدلات مشاركة الإناث في القوى العاملة حول العالم، حيث بلغت النسبة 14%، مبينا أن رفع مشاركة الإناث في القوى العاملة ستزيد من نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بما يقارب 31%، ومن جانب آخر أشارت هيئة الأمم المتحدة في تقريرها المنشور على صفحتها الرسمية على الإنترنيت أن العراق يبرز كأكبر بلد فيه تفاوت بين الجنسين في مجال الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي.

 

وفي مبادرة دولية لتمكين المرأة اقتصاديا قدم البنك الدولي بالشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية مبادرة (برناج تمكين المرأة في المشرق)، لتمكين المرأة في العراق والأردن ولبنان من خلال تقديم المساعدة التقنية مع الحكومات لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة وزيادة الفرص المتاحة لهن، وتجري مساندة هذا البرنامج من خلال الصندوق الشامل للمساواة بين الجنسين التابع لمجموعة البنك الدولي، وبالاشتراك مع كندا والنرويج.

 

ويأتي تمويل البرنامج من مساهمات ودعم من حكومات أستراليا وكندا والدانمارك وفنلندا وألمانيا وآيسلندا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ويسعى البرنامج إلى تحفيز البلدان على إحداث تغيُّر إيجابي بشأن احتياجات وأولويات مُعيَّنة، بالعمل على نحو فاعل لتحقيق نتائج تعود بالنفع على النساء وأسرهن، والاقتصادات بوجه عام في بلدان المشرق. كما أن هناك جهودا مبذولة من قبل هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN WOMEN) في المنطقة العربية بغية تحقيق التمكين الاقتصادي للنساء من خلال عدة إجراءات تتمحور أهمها على توفير دعم سياساتي للحكومات لترجمة مقاصد أهداف التنمية المستدامة إلى السياق الإقليمي والمحلي، لاسيما الهدف الخامس المعني بالمساواة بين الجنسين والهدف الثامن الخاص بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد والهدف العاشر المتضمن الحد من أوجه عدم المساواة.

 

وتعمل هيئة الأمم المتحدة على تعزيز قدرة المجتمع المدني للدخول في حوار مع الحكومات لضمان مراعاة القوانين والسياسات ذات الصلة للنوع الاجتماعي، كما تعمل الهيئة بالاشتراك مع منظمة العمل الدولية لتعزيز العمل اللائق والعمالة المنتجة من خلال معالجة الأسباب الهيكلية المؤدية لعدم المساواة التي تواجهها المرأة.

 

وبحسب التقرير العراقي الطوعي الثاني بشأن أهداف التنمية المستدامة ما زال العراق يواجه حواجز بنيوية تشكل عقبة أمام تحقيق المساواة بين الرجال والنساء ولا تزال المرأة تواجه تحديات كبيرة في المشاركة الاقتصادية لاسيما الشابات منهن، وهذا الأمر يعود الى منظومة القيود المجتمعية والاقتصادية التي تحول دون حصولهن على استقلاليتهن وتمتعهن بحقوقهن.

 

ومما لا شك فيه تبرز هنا أهمية تغير الصور النمطية والذهنية عن دور المرأة في ساحة العمل ونشر ثقافة تقبلها والاعتراف بقدرتها على العمل في كافة المجالات وإدماج مفهوم النوع الاجتماعي في بيئة العمل، ونشر ثقافة رشيدة وواعية تتعلق بأهمية مساهماتها الاقتصادية وتحقيق استقلالها المادي والذي ينعكس بدوره إيجاباً على دخل الأسرة والدخل المحلي للدولة بصورة عامة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية وضع سبل وضامانات كفيله لحمايتها لاسيما القطاع الخاص وتمكينها لتفكير خارج المألوف وابتكار مشاريع اقتصادية صغيرة ومتوسطة بعيدة عن الأفكار التقليدية ومواكبة العصر والحداثة التكنولوجية، فضلا عن الحد من ثقافة التمييز ضد مشاركتها الاقتصادية والمواقف السلبية السائدة إزاء ولوج المرأة في الحياة العامة ككل.

 

إن حلول التمكين الاقتصادي للمرأة لابد أن تكون بأفكار مشاريع مبتكرة وجديدة وإرادة محلية تدعمها ثقافة مجتمعية متفتحة ومبادرات دولية مساندة، وإلا لن تتمكن مبادرات الدعم الدولية كافة من النهوض بالواقع الاقتصادي للمرأة في العراق.

 

 

[email protected]

 

 

مقالات أخرى للكاتب