رأي

تفجيرات القحطانية في ذكراها الـ14

تفجيرات القحطانية في ذكراها الـ14

عيسى سعدو

بدأ الارهاب بأعمال قتل وتهجير وتهديد ضد الايزيديين في العام 2006 اي قبل تفجيرات القحطانية، في القرى التي يسكنونها في محيط قضاء البعاج من الجهة الشمالية للقضاء، تبعتها تهديدات وجهت الى الايزيديين في قرى كُرعان وتلساقي والى الفلاحين والمزارعين الايزيديين في المزارع القريبة من البعاج اولئك الفقراء الذين كانوا يكدون من أجل تأمين لقمة عيشهم بالحلال، تلك التهديدات طالتهم من قبل التنظيمات الارهابية التي كانت تنشط في مناطق البعاج كـ"كتائب ثورة العشرين" و"جيش الراشدين" و"تنظيم القاعدة" وغيرها، وعلى اثر ذلك نزحت عشرات العائلات الايزيدية وتركت ارضها الزراعية واملاكها وبساتينها ونزحت الى القرى الايزيدية جنوب سنجار، بعدما نزح الايزيديون من مناطقهم القريبة من البعاج (اكبر بؤر الارهاب في العراق) بدأ الارهاب بالعمل على ضرب الايزيديين في عقر دارهم، فكانت اولى وأبشع هذه الجرائم هي تفجيرات القحطانية .

 

تفجيرات القحطانية 

في عصر يوم 14 آب أغسطس 2007 أرسلت 4 شاحنات مفخخة الى ثلاث قرى يسكنها الأيزيديون في جنوب سنجار، تم تفجيرها بنفس اليوم و التوقيت وهي كالتالي:

 

اولا: ناحية القحطانية وحدة إدارية جميع سكانها من الأيزيديين تقع على بُعد حوالي 20 كم الى الجنوب من سنجار، وشمال البعاج على بُعد حوالي بحوالي 18 كلم .

 

أرسل تنظيم القاعدة (الذي تبنى العملية الإرهابية) شاحنة مفخخة واحدة الى هذه المنطقة وهو كان التفجير الأعنف من بينها، حيث أنه كانت الشاحنة ممتلئة بالمواد المتفجرة وتم أختيار المكان الأهم في مركز الناحية الا وهو الشارع الرئيسي الذي يتوسط أحياء المدينة الشمالية والجنوبية وتقع على جانبي الشارع الأسواق والمحلات التجارية بالاضافة الى مرآب السيارات وفيه ما يشبه محطة للمسافرين والعيادات الطبية والصيدليات وكل احتياجات المواطنين اليومية، و التوقيت حيث كان في ساعات العصر وهي تمثل ذروة الازدحامات في القحطانية .

 

بالاضافة الى أن اختيار المكان والزمان بدقة كانت أهم اسباب زيادة عدد الضحايا الا أن الابنية الطينية التي كانت تتألف منها أغلب منازل القحطانية كونها من المناطق الفقيرة، كانت تلك الأبنية وبالا على ساكنيها فكان عدد كبير من ضحايا التفجير ذهبوا نتيجة إنهيار منازلهم عليهم وذلك من شدة وقوة التفجير، لذلك أغلب الأطفال وكبار السن ماتوا تحت الانقاض، وكان ممكنا إنقاذ بعضهم لو كانت جهود الانقاض متوفرة في الساعات الاولى لكن للأسف وصلوا بعد أيام وما تم إنقاذ حتى نفر واحد من قبل الجهود الحكومية .

 

ثانيا: مجمع الجزيرة وحدة إدارية تتبع الى ناحية القحطانية وتقع على الغرب منها على بعد حوالي 11 كم، أرسل الى المجمع شاحنتين مفخختين الا أنه كان اعداد الضحايا كان أقل ويبدو أنهم لم يصلوا الى الهدف.

 

ثالثا: مجمع عزير القديم، يقع ايضا الى الغرب من ناحية القحطانية لكنه على بعد حوالي 1 كم أي يقع بين القحطانية والجزيرة، تضرر هذا المجمع المبني من بيوت طينية ايضا حيث إنفجرت فيه شاحنة مفخخة وتم تدميره بشكل كامل، كانت جميع منازله تقع على جانب الطريق الرابط بين القحطانية والجزيرة، بعد التفجير تم تحويل المجمع بشكل كامل الى الجانب الآخر من الطريق ولازلتُ( أنا الكاتب) أتذكر بعضا من تلك المشاهد التي رأيتها بعيني بعد التفجير بعدة أيام، فكان الناجون يسكنون الخيم التي أعدت على عجالة على جانب الطريق وكانت سيارة حوضية تقوم بتوزيع المياه عليهم ، لقد كان مشهدا يقطع القلب .

 

عدد الضحايا يفوق 2700 شخص 

خلّفت التفجيرات الثلاث (بالشاحنات الاربع) اكثر من 750 شهيدا وحوالي 2000 جريح، في تلك الاحداث الدامية التي سميت بتفجيرات القحطانية وتعرف شعبيا بين الايزيديين بالابادة الجماعية رقم 73 .

 

دور القوات الامنية 

يعلم جميع سكان المنطقة والمراقبون للشأن العراقي أنه بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، كما في محافظتي كركوك وديالى فأن البشمركة تمددت في محافظة نينوى فسيطرت على مناطق الأقليات في سهل نينوى وسنجار بزعم إنها مناطق متنازع عليها بين بغداد وأربيل ومستغلين حل الجيش العراقي وضعفه .

 

فأصبحت البشمركة هي الجهة الامنية التي لها السطوة على كل شيء في مناطق الايزيديين ومع مرور السنوات زادت سطوتهم على المنطقة، وحتى الشاحنات المفخخة التي دخلت القرى المذكورة كانت قد مرت من الحواجز الامنية للبشمركة التي كانت متواجدة في مداخل ومخارج القرى بالاضافة الى داخلها حيث كانت تحمي مقرات الحزب الديقراطي الكردستاني (البارتي) وتنفذ أجندته ولم تبدي اية مقاومة ولا أخبرت الاهالي ولا تحملت مسؤولية ما حصل لاحقا،  بل على العكس استغلوا هذه التفجيرات لزيادة عدد المقرات الحزبية وعدد البشمركة الذين يحمون هذه المقرات بحجة الدفاع عن الأيزيديين وحمايتهم، وتبين زيفهم وكذبهم فيما بعد في 03-08-2014 .

 

المتهم تم إطلاق سراحه 

تداول الأيزيديون في ذلك الوقت إسم المتهم بالوقوف خلف تلك التفجيرات وهو طلال علي قاسم الخاتوني من قرية قبر الهجر في البعاج، وقد ظهر ايضا أخبار عن إعترافه بالضلوع في تلك الجريمة الّا إنه تم اطلاق سراحه لاحقا.

 

وصنف موقع "25List " في تقرير نشره في العام 2016 أربع تفجيرات في العراق ضمن قائمة أسوأ 25 تفجير إرهابي في التاريخ، وكان ثاني أسوأ تفجير هو تفجيرات القحطانية.

 

مواقف حول تفجيرات القحطانية: 

1_ محافظ نينوى دريد محمد كشمولة: "الدمار الذي سببته الانفجارات في هذه القرى لم يحصل في كل التفجيرات التي شهدتها بغداد حيث لم يتبق من هذه القرى شي، معتبرا إياها "قرى منكوبة".

 

2_ رئيس جمهورية العراق الحالي برهم صالح، نائب رئيس الوزراء في ذلك الوقت الذي زار المنطقة: المكان يشبه موقعا ضرب بقنبلة نووية.

 

3_ السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفد بتراوس، ادانا التفجيرات معتبرين إياه "عملا بربريا".

 

4_ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "ما من شيء يمكن أن يبرر هذا العنف الأعمى ضد المدنيين الأبرياء".

 

5_ استنكر كل من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس الجمهورية المرحوم جلال الطالباني تلك التفجيرات، بالاضافة الى البيت الأبيض والجامعة العربية .

 

مقالات أخرى للكاتب