رأي

أذربيجان ترفض إعادة الأسرى الأرمن

أذربيجان ترفض إعادة الأسرى الأرمن

السفير الأرميني هراتشيا بولاديان

لا يمكن أن يقوم السلام في المنطقة على اساس تصنيف "الخاسرون والرابحون". النصر أيضًا له قواعده الخاصة بالشرف نذكر منها - الفضيلة والكرم و قيم إنسانية أخرى والتي للأسف ليست معروفة للجميع.

 

اليوم لا نريد التطرق إلى الإبادة الجماعية للأرمن، إذ لا معنى لتوضيح ما هو مثبت تاريخياً، والتي أعطت شكلها القانوني وعرفت بالإبادة الجماعية من قبل عشرات الدول والمنظمات الدولية.

 

أعتقد أنه من المناسب التطرق إلى المعرض الغير اللائق والمخالف للاخلاق الذي افتتح في باكو والذي يخص قضايا الأسرى الأرمن.

 

افتتح المعرض (ما يسمى بالمنتزه) في العاصمة الأذربيجانية باكو في 12 نيسان 2021 عن حرب ايلول - تشرين الثاني 2020.

 

يتضح من مقاطع الفيديو والصور المعروضة في "المعرض المفتوح" أنه أقيم لزيادة وتشجيع الكراهية والعداء تجاه الأرمن وأرمينيا وآرتساخ. وأن ما عرض في المنتزه جاء لاذلاء ضحايا الحرب والمفقودين والأسرى علناً وانتهاك حقوق أسرهم وكرامتهم.

 

وقد عرض وبنفس السخرية المتعلقات الشخصية لجنود أرمينيا وأرتساخ، اما بالنسبة الى خوذات الجنود القتلى فقد عرضت بمعرفة واضحة أنها ستسبب معاناة إضافية لعوائل القتلى والمجتمع الأرمني وأرتساخ بالاضافة انها تولد كراهية جديدة في المجتمع الأذربيجاني.

 

كما عرضت السلطات الأذربيجانية في المعرض مشاهد لاسرى أرمن. هذه الخطوة تستحق الادانة وخاصة ان اذربيجان لا تزال تسعى الى احتجاز اسرى الحرب والجنود والمدنيين بشكل غير قانوني وتنتهك بشكل واضح وصريح متطلبات حقوق الانسان الدولية.

 

من الواضح للسلطات الأذربيجانية أن هذه القضية الحساسة ستسبب آلامًا ومعاناة نفسية لأسر المفقودين والأسرى والمجتمع الأرمني بشكل عام.

 

ان افتتاح هكذا معرض يؤكد بوضوح حقيقة سياسة الدولة الأذربيجانية الداعمة لنشر الكراهية في أذربيجان والعداء ضد الأرمن. وتم تنفيذ هذه السياسة باستمرار لسنوات وأكدتها أدلة ملموسة. ان عروض هذا المعرض المخصص لحرب ايلول-تشرين الثاني 2020 تؤكد مرة اخرى سياسة الابادة الجماعية لاذربيجان تجاه جميع سكان أرمينيا وآرتساخ.

 

 في مؤتمرالتنمية بعنوان "نظرة جديدة على جنوب القوقاز- التعاون في فترة ما بعد الصراع " التي اقيم خلال تلك الايام، قال الرئيس الاذربيجاني في خطابه أنه عرض على أرمينيا التوقيع على معاهدة سلام.

 

إن الشعب الأرمني، الذي عان ومر بويلات ومأساة الإبادة الجماعية، يدرك تماماً قيمة السلام. لكن السلام الحقيقي ليس مجرد كلمة لطيفة بالنسبة للشعب الأرمني. السلام المبني على أساس تدمير المستوطنات السلمية في أرتساخ بما في ذلك منطقة حدروت، وتشتيت السكان الأرمن وإنشاء المستوطنات الأذربيجانية بدلاً من ذلك، لا يمكن أن يستمر طويلاً وان يكون سلاماً راسخاً. نحن سنواصل كفاحنا من أجل اقامة سلام عادل وكريم من خلال العمل عن كثب مع شركائنا الدوليين.

 

إن موقف وسلوك القيادة الأذربيجانية المناهضة للأرمن، لا يفسح المجال لمجرد التوقع على وجود محاولات بناءة من قبل السلطات الأذربيجانية للبحث عن حلول للوضع الناجم عن العدوان الذي شن ضد أرتساخ وبالاخص قضية اسرى الحرب.

 

صرح وزير خارجية أذربيجان أن مسألة اعادة أسرى الحرب قد تم حلها وإغلاقها، ووفقاً لالتزاماتها سلمت أذربيجان جميع أسرى الحرب إلى أرمينيا. وتجدر الإشارة إلى أن تصريح وزير خارجية أذربيجان ليس الا ازدراء واضح لاعلان تشرين الثاني عام 2020 والتي بموجبها تعهدت اذربيجان بالتزامات خاصة بالاضافة الى التزاماتها الدولية. هذا الموقف الغير البناء وأسلوب العمل للسلطات الأذربيجانية يعرضان التنفيذ الكامل للبيان الثلاثي الصادر في 9 تشرين الثاني 2020 للخطر ومن دون تلبية متطلبات الفقرة 8 من البيان.

 

وفقًا للقانون الإنساني الدولي، وخاصة اتفاقيات جنيف والاعلان الثلاثي لوقف إطلاق النار، يجب إعادة جميع الجنود والمدنيين الذين تم أسرهم من قبل أذربيجان خلال العدوان المسلح على جمهورية أرتساخ في 27 سبتمبر 2020 إلى وطنهم دون أي شروط مسبقة على أساس مبدأ "الكل مقابل الكل". ومع ذلك تحاول أذربيجان بكافة الوسائل التهرب من التزاماتها الدولية من خلال إطلاق تكهنات سياسية متناقضة حول هذه القضية التي لها مضمون إنساني بحت.

 

حالياً، أكدت أذربيجان عن وجود 72 أسير حرب، 4 منهم مدنيون والباقي جنود وقد تم اسر 57 منهم في منطقة حدروت في أرتساخ وترفض أذربيجان اعادتهم وتوجه إليهم اتهامات كاذبة مما يعرقل عملية تسليم الاسرى بشكل مصطنع. وما يثير القلق هومصير بقية الجنود الأسرى والمدنيين التي لا تعترف أذربيجان بوجودهم. وقد تم نشر مقاطع فيديو من قبل افراد من الجيش الأذربيجاني تثبت عن وجود 48 أسيرأ، الا إن أذربيجان وكما ذكرت لا تعترف بوجودهم. تم الكشف مؤخرًا عن وفاة إريك مخيتاريان وهو أحد الأسرى الـ 48 والبالغ من العمر 18 عامًا. وهذا يثير مخاوفنا من أن أولئك الاسرى التي لم تعترف بهم أذربيجان قد يتعرضون للاختفاء القسري أو يتم اعدامهم أو الاتجار بهم.

 

ومما يثير القلق بشكل خاص احتجاز العديد من المدنيين، بمن فيهم النساء، وكان من المفترض إطلاق سراحهن في المقام الأول.

 

يشكل الموقف غير البناء لأذربيجان تهديدا حقيقيا ليس فقط لاعادة الأسرى، بل يعتبر تهديداً على حياتهم مع وجود مخاوف على اخفائهم بصورة قسرية و تعذيبهم.

 

ان الجانب الأرمني لديه شكوك من أن أذربيجان تستخدم الأسرى والرهائن للاذلال والاتجار بهم ولأغراض إجرامية أخرى. وتستند هذه الشكوك إلى مقاطع الفيديو العديدة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تظهرالمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة للأسرى الأرمن بما في ذلك التشويه وقطع الرؤوس.

 

أعربت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، بما في ذلك هيومن رايتس ووتش عن قلقها بشأن التعذيب والمعاملة المهينة للمحتجزين، بما في ذلك التقرير الصادرفي 19 آذار، الذي أدرج مثل هذه الجرائم على أنها جرائم حرب.

 

إن الجانب الأذربيجاني وباجندات كاذبة تحاول الالتفاف عن احدى القضايا الانسانية التي طرحها المجتمع الدولي الا وهي قضية خرائط الالغام الموجودة في الأراضي التي تم اعادتها لسيطرة أذربيجان خلال الحرب.

 

وتجدر الإشارة إلى أن الجانب الأذربيجاني قد تلاعب علنيا بمسألة تقديم ما يسمى بخرائط الألغام ومحاولة ربطها بحقيقة وجود أسرى الحرب الأرمن كرهائن. مع الأسف، بعد وقف إطلاق النار عام 1994، أعاقت أذربيجان أعمال إزالة الألغام في منطقة نزاع ناغورنو كاراباخ ووصفتها بأنها غير قانونية. بسبب اعمال إزالة الألغام، أغلقت أذربيجان مكتب منظمة الأمن والتعاون الاوربي في يريفان، متهمة بشكل غير مبرر بتورط هذه المنظمة في إزالة الألغام في منطقة نزاع ناغورنو كاراباخ.

 

ان إثارة مسألة تقديم خرائط الالغام تعتبر قصة مزورة، حيث ان الجانب الأرمني ليس لديه خرائط كاملة لمواقع الالغام. وقد تم إزالة الألغام من هذه الأراضي من قبل الجانبين الأرمني والأذربيجاني على مدى السنوات الثلاثين الماضية وعلى عدة مراحل، بينما استوجب تنفيذ أعمال ازالة الالغام من قبل الجانب الأرمني اثناء فترة الحرب والتي فرضتها الظروف العسكرية في تلك المرحلة الحرجة والتي اقتصرت على فترة محددة فقط.

 

وفي الختام، لا بد من الإشارة الى أن أذربيجان من خلال استخدامها الغير قانوني للقوة خلقت وضعاً غير مستقراً في المنطقة والذي لا يضمن سلاماً دائماً. إن التسوية السريعة لنزاع ناغورنو كاراباخ، على أساس حق شعب ناغورنو - كاراباخ في تقرير المصير، أمر حتمي لجميع أولئك الذين يرغبون في جعل جنوب القوقاز منطقة امنة ومستقرة ومزدهرة.

 

 

هراتشيا بولاديان: سفير جمهورية أرمينيا في بغداد

 

المقال خاص بـ"العالم الجديد"

مقالات أخرى للكاتب