رأي

بين سعدي يوسف ورثاثة الفشل واللصوصية والقتل  

بين سعدي يوسف ورثاثة الفشل واللصوصية والقتل  

عامر القيسي

صحيح ان سعدي يوسف قد اخطأ في الكثير من تصريحاته في السنوات الاخيرة بشأن ماجرى ويجري في العراق وأساء فيها الى نفسه اكثر من اساءته للعراق، لكنّه لم يفعل كما فعلت طغمة حكم الرثاثة والفساد واللصوصية والقتل في البلاد..!

 

سعدي يوسف لم يحمل سلاحاً ليقتل به مخالفاً في الرأي والتوجه!

 

سعدي يوسف لم يسرق ديناراً واحداً من اموال الشعب العراقي ويغتني بها حراماً محرماً!

 

سعدي يوسف لايتخذ موافقه السياسية نزولاً عند رغبة الجيران وارضائهم والتمسح باكتافهم من اجل حفنة دولارات!

 

سعدي يوسف الذي لم التق به ولامرّة واحدة في حياتي، ستبقى قصيدته "تحت جدارية فائق حسن" تاريخا لحمامات السلام المحلقة في سماء ساحة الطيران.

 

بعد الف وعام من السنين وحين يذكر العراق، سيذكر سعدي يوسف والسياب وعائب طعمة فرمان والجواهري والرصافي وبقية وروود وازهار وتاريخ العراق، ولن يكون في طيات هذا التاريخ هذه الطبقة السياسية الرثة الا باعتبارها في اسفل سلال القمامة.

 

لم يفعل سعدي يوسف بالعراق وشعبه ما فعلته طغمة الفساد والفشل واللصوصية والقتل من تدمير حاضر البلاد ومستقبلها..

 

لم يلغ سعدي يوسف بدماء العراقيين كما "لاغ" بها المنافقون الذي يقتلون بيد برفعون الشعارات البرّاقة الكاذبة بيد اخرى!

 

اما قصة وزير الثقافة الذي اعتذر عن موقف صحيح اتخذه، فهي قصة فضيحة من فضائح هذا الزمن العراقي الرديء، ولا ادري صراحة كيف سيحترم نفسه هذا الوزير حين يختلي بنفسه ليفكر مليا كيف وقّع الاعتذار بسبب مكالمة هاتفية قالت له كن فكان!

 

هذا هو وزير الثقافة العراقية.. فأقرأوا عليها السلام!

 

الروائي الكولومبي الراحل ماركيز عرّى سلطة بلاده كولومبيا ومرّغ فيها التراب وكان شوكة في خاصرة دكتاتورييها، الا انه حين عاد الى بلاده استقبله وزير خارجية بلاده التي اهان سلطاتها، لان تلك السلطة الدكتاتورية تدرك جيدا وتعرف ان ماركيز هو كولومبيا وكولومبيا هي ماركيز، فرفعوا له القبعات رغم كل ما قال بشأن حكم الجنرالات خصوصاً في روايته "خريف البطريك"..

 

لا ازعم دفاعا عن سعدي فلاحاجة به لمن يدافع عنه..

 

لكني ازعم ان حاملي لواء الحرب على سعدي يوسف ليس الا ساسة رواد الفشل والفساد والقتل وانصاف مثقفين اصغر بكثير من رؤيتهم في مجهر مختبري لاكتشاف الكورونا!

 

بدر شاكر السياب تعرض وهو على فراش الموت الى حملات مشابهة دوافعها سياسية، إلا ان السياب بقي شامخا في البصرة والعراق كلّه فيما طوت سلال النفايات اولئك الذين نساهم التأريخ وكأنهم لم يكونوا..

مقالات أخرى للكاتب