رأي

"شو" عالية نصيف والاجوبة المعلقة

"شو" عالية نصيف والاجوبة المعلقة

عامر القيسي

عرض جديد للسيدة النائب عالية نصيف في لقاء متلفز، قالت فيه بكل ثقة بان الدستور الذي صوّت عليه العراقيون ليس هو الدستور الذي تبنته القوى السياسية عبر البرلمان، فقد تم اضافة خمس فقرات جديدة بعد التصويت ومن ضمنها المادة 140 الخاصة بما سمّي المناطق المتنازع عليها بين المركز واقليم كردستان.

 

التصريح لم يثر احدا من المتباهين بالدستور، فلا احد اعترض من كل السلطات في البلاد التي تسير وفق هدى دستور مزّور بحسب عالية نصيف، وهذا ما يؤكد حقيقتين، اما ما قالته نصيف حدث فعلاً أو إن احداً غير مهتم بالشو الذي اطلقته السيدة النائب علناً وجهاراً على خطورته!!

 

كمواطنين عاديين، فالبلاد تقسمت بين درجات المواطنة، نسأل ان كنّا حقا نعمل بدستور مزّور خدعت فيه الطبقة السياسية الشعب عندما عرضت عليه دستورا ليصوّت عليه، فيما تبّنت الطبقة السياسية نفسها دستوراً مختلفاً؟.

 

حدث ذلك ايها السادة الكرام عام 2005 عام التصويت على الدستور الذي تم تمريره بشق الانفس في اجواء مقاطعة واضحة من شرائح مختلفة من العراقيين.

 

تجاوزنا هذه المرحلة لكن السيدة عالية نصيف دفعتنا في اطلالاتها الكثيرة لطرح المزيد من الاسئلة حول ماقالت به عن اضافة خمس مواد جديدة للدستور لم يرها او يقرأها المواطن الذي ذهب للتصويت على مستقبله ومستقبل بلاده!

 

أسئلة تحتاج الى اجابات واضحة لما طرحته نصيف وهي واثقة مما قالت، لأنها بشّرتنا بالذهاب الى المحكمة الاتحادية والطعن في الدستور بعد ستة عشر عاما بالتمام والكمال من العمل به وتمرير كل الصفقات تحت خيمته!

 

هل حقا وافقت الكتل الكردية التصويت على دستور لايشتمل على المادة 140 التي مازالت موضع جدال ونقاش واختلاف؟، هل وافقت احزاب الاسلام السياسي على هذه الخديعة؟، ان كانت صحيحة، والحنث بقسمها، فاصبحت مثل بائع الخضار الغشاش يريك بضاعة ويعطيك غيرها ولا تكتشف ذلك الا الزوجة وهي تقلب سلعة الغش التي رميتها امامها؟!

 

اذا مرّ شو النائبة عالية دون ان يترك اثراً أو اعتراضاً أو تكذيباً من رموز الطبقة السياسية الحاكمة أو القوى التي مررت الدستور على شكله الحالي او ماقبل الخديعة، فان كل ما بني على الدستور يعتبر باطلاً شرعا وقانوناً واخلاقاً وتكون مهمة الادعاء العام النائم رفع دعوى مثلما تعتزم السيدة النائب الطعن بالدستور، باعتباره مزوراً لارادة المصوتين، رغم انها استيقظت الآن لتكتشف هذه الخديعة والفضيحة التي سكتت عليها طوال هذه السنين وهي المخضرمة على مقاعد البرلمان!!

 

اضافة خمس مواد للدستور، لم تكشف منها عالية الا المادة 140، اذا كانت صحيحة كما هي ثقة السيدة النائب، فهذا يعني ان بقية الفقرات، غير الخمس فقرات المضافة، قد تم صياغتها كي تتناسب مع الاضافات التي اعلنت عنها النائب، فالدستور نص متكامل ومتخادم الفقرات، وهذا يعني في لغة الجنايات جريمة مع سبق الاصرار والترصد، وقناعتي اننا لن نجد من يحاكم او يحاسب الجاني لدى طبقة سياسية ارتكبت الكثير من الجنايات بسبق الاصرار والترصد..!

 

امام السيدة النائب طريق مواصلة نضالها للكشف عن بقية المواد المزورة والطعن امام المحكمة الاتحادية، والا ستكون في خانة عروض الشو التي امتعنا بها الكثير من النواب!

 

أمام القوى البرلمانية التي تحترم وجودها في البرلمان والعملية السياسية ان توضح ماقالته النائب لنعرف الابيض والاسود من الألوان وسط كل هذا العمى السياسي في البلاد!

 

أمام قادة الكتل الاسلامية تحديدا مهمة قول الحقيقة للشعب امام خديعة محتملة، اطلقتها نائب، وهي في كتلة نيابية مهمة كدولة القانون وزعيم مهم كنوري المالكي الذي قاد البلاد 8 سنوات.. فهل كان يقودها تحت عباءة دستور مزّور؟!

 

من سيجيبنا على هذه التساؤلات؟

الغالب الأعم لاأحد!!

 

 

مقالات أخرى للكاتب