رأي

المحكمة الإتحادية ..!

المحكمة الإتحادية ..!

قاسم حول

"صراحة" لم أفهم هذا المصطلح "المحكمة الإتحادية" .. كما أنني "صراحة" لا أفهم في القوانين .. وبهذا الصدد فلست بصدد الإساءة أو الإعتراض على القضاة العراقيين، وهم أسمى ما عرفت، حيث يلجأ المواطن بالنهاية إلى القضاة ليحكموا بالعدل!.

 

لم أفهم "صراحة" هذه التسمية "المحكمة الإتحادية" لأنني أفترض أن تكون التسمية "المحكمة العراقية" فلسنا دولتين في وطن واحد ولم نقم حتى الآن إتحادا مع دولة جارة عربية أو مسلمة سوى مرة واحدة حين وقعنا مع المملكة الآردنية "الإتحاد الهاشمي" في الرابع عشر من فبراير\ شباط عام 1958! الذي لم يعش سوى خمسة شهور!.

 

ولأننا بلد ليس ديمقراطيا، فالقرارات التي تصدر من مجلس الوزراء ومن البرلمان لا علاقة للمواطن بها، إنما يخضع لها شاء أم أبى، وهي منذ العهد العثماني وبعد حكم الإنتداب وحتى سقوط الملكية وإقامة الجمهورية مرورا بالحقب السوداء والدكتاتوريات السياسية والدينية، فإن القوانين والقرارات الصادرة من مجالس قيادات الثورة ومن الرئاسات وما أشبه، تنشر في جريدة تسمى "الوقائع العراقية" ولم يطلق عليها يوما "الوقائع الإتحادية"! وهذه الوقائع لا يطلع عليها المواطن بسبب غياب وسائل الإعلام الموضوعية! وبالتالي فهو محكوم بالضرورة، تحت قانون "الجهل بالقانون لا يعفي المتهم"!.

 

والمتهم هو المواطن منذ "قال وبلى" حيث تقوم السلطات بالإعتداء على المواطن بطرائق لا تعد ولا تحصى .. وهنا يأتي السؤال "لماذا يتهم المواطن ويدان ويعتقل ويسجن ويموت ويعدم" فيما السلطات بريئة لا تطبق عليها قوانين المحكمة العراقية  وقوانين القضاء .. وعلى سبيل المثال لا الحصر ما كان ينبغي أن يغلق ملف الدكتاتور صدام حسين الذي أودى بحياة الملايين من العراقيين بحروب مجنونة وبيوت أشباح مرعبة تديرها حيوانات بشعة ومخيفة .. كان ينبغي أن تبقى المحكمة قائمة لقرون من الزمن حتى تعرف الأجيال الجديدة والآتية ماذا حل بوطنها .. العراق!.

 

هذا مجرد مثال وهو ينسحب بالضرورة على كافة الحقب السياسية التي ما إسترحنا تحت حكمها يوما قائظا ولا يوما عاصفا ولا في يوم تغرق فيها المدن العراقية بمياه الأمطار فتختلط مياه التصريف بمياه الله في بلاد ما بين النهرين .. وطن الفراتين والشاطئ! ولم ننعم ومنذ قال وبلى حتى بيوم هادئ واحد!.

 

لم توجه المحكمة العراقية أصابع الإتهامات القانونية بإتجاه من أعدم ثلاثة ملايين مواطن، وأعدم ثلاثين مليون نخلة على ضفاف الشواطئ والأنهار العراقية فقطع أعناق النخيل ولم توجه أصابع الأتهام لمن أتى بعده .. وأنا لا أقارن السيء بالأقل سوءا كما يظنه الآخرون، بل أقارن بين السيء والجيد وبين وبين الرجيم والرحيم .. فالسلطات هي المتهمة بالنهاية والأبرياء هم المواطنون لأن المتهم العراقي عاش ويعيش حياة قاسية لا تطاق، المتهم فيها سلطة ورئيس ورئيس ورئيس ونائب رئيس ووزير ومقاول ومستورد "وهلم جرا"!.

 

مطلوب محاكمة صدام حسين .. ومن أتى بعده .. ومن كان قبله .. ومحاكمة كل من يعتدي على الوطن العراقي من بلدان الجوار والأقاليم المجاورة ومطلوب مناشدة محكمة جرائم الحرب في لاهاي للمساعدة والمساءلة، وأن تعقد المحكمة العراقية إتفاقية قضائية  مع هذه المحكمة الدولية، حتى وإن لم توقع على تأسيسها لا أمريكا ولا الدولة العبرية، ولكن لابأس في عقد إتفاقية قضائية، لأحالة كل من إعتدى على أطفال العراق وصبايا العراق وهواء العراق ومياه العراق وكل من آذاك .. يا وطني!.

 

سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

 

مقالات أخرى للكاتب