رأي

ملف الاغتيالات في العراق الجمهوري (2-3)

ملف الاغتيالات في العراق الجمهوري (2-3)

نصيف الخصاف

لم يكن النظام البعثي-العارفي بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ وبعد اختطاف الدولة العراقية برمتها، بحاجة إلى عمليات  خطف واغتيال لخصومه السياسيين المتمثلين في تلك الحقبة بالدرجة الأساس بالشيوعيين، فقد قام بشن حملة دموية طالت اغلب قيادات وقواعد الحزب الشيوعي العراقي تم فيها تصفية سكرتير الحزب الشيوعي الشهيد سلام عادل بعد تعذيبه وفقأ عينيه، و تصفية عدد من قادة الحزب ومن بينهم " محمد حسين أبو العيس" و"حسن عوينة" و"جمال الحيدري" و"جورج تللو" بالإضافة إلى الآلاف من أعضاء الحزب العاديين الذين اما قتلوا أثناء التعذيب او تم الحكم عليهم بالإعدام من قبل محكمة صورية. أما نظام البعث بعد انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨ فقد عمد إلى أتباع طريقة أخرى غير مباشرة، لتصفية الخصوم تتمثل بإختطاف  المطلوب وتصفيته اما بإطلاق الرصاص مباشرة عليه او تعريض الضحية إلى صنوف من التعذيب تنتهي بموته. وسأستعين هنا ببعض ما ذكره المؤرخ (فايز الخفاجي) في كتابه (الرصاص السياسي في العراق) الصادر عن دار قناديل للنشر والتوزيع، حيث يذكر فيه أشهر الاغتيالات السياسية في عهد أحمد حسن البكر (1968م – 1979م)، ومنها،اغتيال (ناصر محمد ظاهر الحاني) وهو اكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة، كان وزيراً للخارجية بعد انقلاب 17 تموز 1968م لغاية 30تموز من ذات العام، وتم اختطافه من قبل خمسة أشخاص ابلغوه بأنهم مرسلون من قبل الرئيس الذي يرغب برؤيته، لكنهم اقتادوه إلى جهة مجهولة وتم قتله وكان سبب الاغتيال رفضه ان يكون وزيرا للشؤون الخارجية بعد انقلاب ٣٠ تموز ١٩٦٨ واتهامه بالعمل السياسي ضد السلطة الجديدة.

 

كما تعرض عدد من قادة الحزب الشيوعي العراقي في سنة 1970 إلى الإغتيال ومنهم:

1- كاظم الجاسم (كاظم جاسم محمد الشمري) ، وهو فلاح من مدينة الحلة وعضو لجنة الفرات الاوسط.

2- عزيز حميد، خريج كلية الاقتصاد في معهد كارل ماركس في بلغاريا.

3- الشيخ علي البرزنجي، عضو الفرع الكردي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.

4- ستار خضير،عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الذي اطلق الرصاص عليه في الشارع ونقل الى المستشفى واجريت له عملية جراحية، وبعد ان تحسنت حالته الصحية دس له السم وهو في المستشفى.

5- محمد أحمد الخضري : في يوم الجمعة الموافق 20 آذار 1970 توجه من داره إلى صدر القناة في بغداد للمشاركة في حفل تكريم وفد كردي للتهنئة بعقد اتفاقية 11 آذارمع سلطة البعث (احمد حسن البكر) ، ولكنه لم يصل إلى مكان الاحتفال ، وظهر انه اختطف من قبل جلاوزة النظام ووجدت جثته في اليوم التالي في ناحية بلد وفيها عدة أطلاقات نارية. 

 

ومن الأسماء المعروفة من الحركات الإسلامية في العراق الذين تم اغتيالهم على يد ازلام البعث في عهد احمد حسن البكر، الشيخ عبد العزيز البدري السامرائي، الذي كان رجل دين ومن مؤسسي (حزب التحرير) وعند انسحابه منه أسس (الحركة الاسلامية)، اختطف ليلاً وهو في طريقه إلى داره، وأخذوه إلى معتقل قصر النهاية وعذب في السجن ثم قطعوا لهُ أجزاء من جسده وقيل أنهم قطعوا لهُ لسانه، ولفظ أنفاسه الأخيرة في السجن، ومات في شهر حزيران سنة 1969م، وبعد مرور سبعة عشر يوماً حمل الجلادون جثته وتركوها أمام بيته، وأخبروا أهله، أنه مات٠ بالسكتة القلبية.

 

مقالات أخرى للكاتب