رأي

التحالف السعودي ضد الارهاب بين الحقيقة والخيال

التحالف السعودي ضد الارهاب بين الحقيقة والخيال

بغداد - العالم الجديد

صدمتنا الأخبار التي أصبحنا عليها يوم اعلان ما أسمي بالتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، وما صدمنا ليس ماثلاً في فكرة التحالف المزمع عقده، ولا في محتواه، لكن الصدمة كانت في من أعلن هذا التحالف، وتوقيت إعلانه. فالمتابع للأحداث سيجد أن هذا الإعلان كان من المتوقع قبوله لو صدر من دولة كروسيا أو حتى الولايات المتحدة أو أي دولة في العالم غير السعودية، ووهذه الصدمة لها من المبررات التي سنسوق بعضاً منها حتى لا نتهم بالتكالب أو استهداف هذا التحالف، أو نصف بأننا مع أو ضد وهي موضه هذه الأيام في وطننا اليمن وفي بقية البلدان العربية المغلوبة على امرها، والتي تكمن أهمها فيما يأتي:   أولا: أن الدولة التي أعلنت عن هذا التحالف هي الراع الأول للإرهاب والجماعات الإرهابية بامتياز، ولا يمكن قبول أن تمارس دور العميل المزدوج كأفلام الأكشن الهوليودية، وهذا قمة الاستخفاف بعقول العالم أجمع، ولا يمكن قبول مثل هذا الطرح لأنه يجافي الوقائع والدلائل والاثباتات التي أُعلن عنها في مناسبات عديدة وعبر شخصيات سياسية أجنبية في المقام الأول وعربية.   ثانيا: التوقيت الأكثر غباء من فكرة الإعلان هو ما يدعوا للسخرية من النظام السعودي، ومن يقف ورائهم ويسدي لهم النصح والمشورة من الشخصيات المرتزقة التي تقتات من دماء وارواح الشعوب العربية – حتى وإن كانوا عرباً أو مسلمين - ووجه الغرابة في التوقيت أنه جاء عندما رأت الأسرة الحاكمة في المملكة أن الخناق بدأ يضيق حول أعناقهم، وأنهم في حالة من الذعر والخوف جراء ما أعلنته العديد من الشخصيات السياسية الغربية في أكثر من مناسبة خلال هذه الفترة، مؤكدة جميعها أن مملكة آل سعود هي الممول الأول للجماعات الإرهابية بما فيها داعش والنصرة وغيرها عشرات من المنظمات الإرهابية التي تقف المملكة ورائها داعمة لها بالمال والرجال، ولعل ما حدث في فرنسا قبل أيام ليس ببعيد والذي يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى ضلوع النظام السعودي ووقوفه خلف تلك العمليات الارهابية وغيرها، وهو ما يسعى النظام السعودي إلى دحضه من خلال إعلانهم الهش والركيك عن هذا التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، فيا للعجب.   ثالثا: الأمر الأكثر ايلاماً لنا كيمنيين أن آل سعود يتحدثون ويتشدقون ويعلنون تحالفاً ضد الإرهاب وكأنهم لا يعون ما يرتكبونه في اليمن من قتل وتدمير لكل ما يدب على الأرض اليمنية في عملية إرهابية هي الأكبر في تاريخ البشرية، فلم يشهد لها التاريخ مثيل، ولعل ما يثبت تورطهم في دعمهم لداعش في اليمن هو ما أظهرته التقارير الميدانية من سيطرة القاعدة وداعش – وهما تنظيمان سعوديان بامتياز – على محافظة حضرموت اليمنية طيلة العدوان السعوعربي على اليمن لمدة 10 أشهر متتالية، ولم تستهدفهم حتى بعملية واحدة وهو ما صرح به ناطقهم العسيري في أكثر من لقاء صحفي، وبأنهم لا يستهدفون داعش أو القاعدة، وهنا يجب التوقف لتأمل هذه الازدواجية المقيتة.   رابعا: الأمر الرابع يتمثل في التمادي السافر لآل سعود ونظامهم المتكلس الرجعي المتخلف الذي يحاول بكل ما أوتي من ثروات – هي في الأساس ملكاً لأبناء نجد والحجاز – أن يشتري ذمم العالم أجمع وصمتهم عما ارتكبه هذا النظام من جرائم إبادة جماعية لأبناء اليمن وسوريا وليبيا والعراق، وما خفي كان أعظم، وهو ما استمرأه النظام وما حاول من خلال إعلانه غير الواقعي والخيالي عن هذا التحالف الذي أعلنت عدداً من الدول التي أُلن عن أنها ضمن التحالف تخليها ورفضها لهذا التحالف، وهو ما يشير إلى ارتجالية الأداء السياسي السعودي وغباء القائمين عليه.   إن ما سبق وما سوف تكشف عنه الأيام القادمة يدل بما لا يدع مجالا للشك أن هذا التحالف لن يطول كثيرا نظرا للتناقضات والازدواجية التي أنشأت هذا التحالف الهش الذي ولد ميتا، نظرا لما اعترته من تناقضات وازدواجية وعدم انسجام الفكرة مع من ابتدعها من آل سعود.     د. مجاهد صالح الشعبي: أستاذ العلوم السياسية – جامعة صنعاء  

مقالات أخرى للكاتب